- ما أوقفك هنا ؟ هل لك حاجة نقضيها لك ؟ فقال لك ؟ فقال له : - والله ما لي حاجة ولكن لما نظرت إلى جمال ابنك هذا - سبحان من خلقه - حنّني الله عليه وقلت في نفسي : « إن الدنيا لم يبق فيها أمان ، وصبي مثل هذا لا يسلم من فسّاد الأرض إما بماله أو بجماله ، فأردت أن أتسبّب له وأكتب له حجابا لعلّ الله يعصمه من النّاس .
فقال له الوالد :
- تبيت الليلة عندي ؟
فأجابه إلى ذلك .
قال الرّاوي : فرفعه إلى داره وكتب ما يليق به . فنظر نجم الولد [ 185 ] وقال لأبيه :
- ولدك هذا هل علّمته صنعة ؟
فقال له :
- نحن حرفتنا التجارة ولا يحتاج إلى ذلك لأنّ عندي صهريجا مليئا بالمال ذهبا أحمر ورباعا وديارا وحمامات وسفنا في البحر وغير ذلك .
أعطانيه الله تعالى فلا يحتاج ابني إلى حرفة .
فقال له الغربي :
- لا بدّ من حرفة ، لأنّي نظرت نجم ابنك هذا تجري عليه مشقة عظيمة ولا يسلم « 2 » منها إلّا بحرفة .
فقال له :
- وكيف ذلك وأنا مشهور « 3 » في البلاد وولدي يعزّ عليّ أن أرفعه إلى معلم وأسميه إلى حانوت لم أكن أنا فيها ؟
فقال له :
- الحقّ معك ، ولكن أنا أعلّمه صنعة تكون إن شاء الله هي السبب في خلاصه من الوقعة التي يقع فيها .
هامش
( 2 ) ت : لا يسلك منه .
( 3 ) ت : وأنا مسمي .