ثم أمر أن يضعوا له نولا وأتوا له بالحرير والفضة ونسج الغربي رداء لم يكن له نظير . ومكث عند [ 186 ] التاجر ما يقرب من ستّة أشهر حتى تعلّم الولد أحسن من معلّمه . ففرح به المعلّم وفرح به أبوه ثم استأذن الغربي أن يذهب إلى بلاده فصعب الأمر على الولد وقال له :
- أذهب معك .
فقال له :
- وهل تترك أمّك وأباك ؟ هذا لا يمكن .
فقال له :
- لا بدّ .
فسمعه أبو الولد فجعل يلح على ابنه ، وكذلك والدته . فقال لهما الولد :
- هذا محال . لا بدّ أن أكون حيث معلّمي « 4 » .
فحاولاه كثيرا فقال لهما : « لا يمكن إلّا الذهاب » . فالتفتا إلى المعلّم وقالا له :
- أقم عندنا .
فقال لهما :
- أنا لا بدّ أن أرجع إلى بلادي ، فلي فيها أهل وولدان .
فرجعا إلى الولد فقال :
- إن لم أذهب مع معلّمي قتلت نفسي .
وأراد قتل نفسه فقالا له :
- لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم . إنّا لله وإنّا إليه راجعون .
هذا حكم الله به علينا . ولكن يا بني خذ ما تشتهي [ 187 ] من المال والأحجار « 5 » لعلّك تحتاج إليها في الطريق .
هامش
( 4 ) ت : وين يمشي معلمي نكون أنا معاه .
( 5 ) هكذا في الأصل . لعلّه يقصد الأحجار الكريمة .