فقال له :
- حقّا له :
والدتي ، والله أعلم ، لكنّي أفضّل البقاء هنا .
فحاوله الشّيخ حتّى عيي فأبى وقعد في الدّكان . . . فأتاه بالطّعام .
وعلّمه الرّطل ونصف الرّطل والأواقي ، وعلّمه كيف يصنع الحلوى .
قال الرّاوي : وكان الشّيخ يبيع في النّهار كلّه سبعة أرطال حلوى .
هذا قسمه * « 8 » من عند الله تبارك وتعالى [ 174 ] هذا ما يبيع في النّهار كلّ يوم « 9 » .
ولمّا بقي الولد في الحانوت باع تلك الحلوى ولم تكف . فطبخ غيرها وصار كلّ ما يطبخ يباع ، فصار يبيع كلّ يوم أربعة قناطر من الحلوى والنّاس مزدحمون عليه يتوسّلون بشراء الحلوى لينظروا إلى جماله ويكلموه . وهرجت البلاد هرجا كبيرا من جمال الولد الحلواني .
وكان بالأمر المقدّر أن ابنة الوزير بعثت عجوزا لقضاء حاجة لها وقالت لها : « لا تبطئي » . فأجابت بالسّمع والطاعة . وخرجت مسرعة فجازت على دكّان الولد الحلواني فرأت النّاس يزدحمون . فنظرت إلى جمال الولد الحلواني فبهتت وقالت : « لا خاب من بات معك معانقا إلى الصّباح » . ووقفت شاخصة إلى الجمال الذي أعطاه الله تبارك وتعالى .
وبقيت واقفة إلى وقت [ 175 ] الغروب .
وحين فرغ النّاس ودخل الولد الحانوت وأغلق عليه الباب ، تذكّرت أن ستّها بنت الوزير بعثتها وأنّها أبطأت ولم تقض لها حاجة . فقالت :
« ستجلدني إلى أن أموت . ولكن دعها تخرب وإن خربت لا عمرت » .
قال الرّاوي : فمشت ودخلت إلى ابنة الوزير ، فلمّا رأتها قالت لها :
- يا عجوز النّحس ، أين كنت ؟ هل أخذت بوصيّتي ؟
فقالت لها :
هامش
( 8 ) ت : أي نصيبه .
( 9 ) ت : كلّ يوم هذا ما يبيع .