- يا ستّي ، اسكتي حتّى نفرغ فأحكي لك سرّا بيني وبينك لئلا يطلع علينا أحد .
فاختلت بها وقالت :
- قولي ما بدا لك .
فقال لها :
- إذا كان الكذب ينجّي يكون الصدق أنجى وأنجى « 10 » . خرجت من عندك وجزت على السّوق الفلاني فلقيت النّاس يزدحمون ويتشاجرون فقلت : لا بدّ أن أرى النّاس على أيّ شيء يزدحمون فزاحمتهم ، فرأيت ولد الحلواني يبيع الحلوى والبلاد مصبوبة عليه * فنظرت إلى جماله [ 176 ] سبحان من خلقه من ماء وطين قال له الجليل كن ، فكان . فبهت وشخصت نحوه ولم أتمالك روحي ولا عرفتك أنت ولا غيرك ، وقد غاب فكري وتمنّيت أن يكون لك بعلا . وبقيت أنظر فيه وفي جماله إلى أن جاز اللّيل ولم أشعر .
فقالت لها بنت الوزير :
- لقد شوّقتني إليه . فكيف السبيل إلى لقائه ؟
فقالت لها :
- يا ستّي ، نرفع له نصيبا من الذّهب لعلّه يطيش عقله فإنّه فقير ، ثمّ نأتي به إليك .
قال الرّاوي : فأخرجت لها ألفي دينار ذهبا وقالت لها :
- ادفعيها إليه وائتيني به غدا .
فقالت لها :
- حبّا وكرامة .
فلمّا أصبح الله بخير الصّباح أخذت العجوز الدّنانير وسارت إلى حانوت الولد فرأت أمامه من المخلوق أكثر من أمس . فزاحمت النّاس إلى
هامش
( 10 ) مثل تونسي .