فلمّا قرب الصباح كتب لها كتابا فيه حسبه ونسبه ووضعه في « بازونك » « 3 » من الذّهب وقال لها :
- هذا البازونك [ 170 ] إن أتيت ببنت فضعيه في عنقها وإن أتيت بغلام فضعيه على ذراعه الأيمن .
وخرج إلى الوزير وقال له :
- قم نذهب إلى بلادنا .
فقال له :
- يا سيّدي ، وكيف فعلت مع الجارية ؟
فقال له :
- دخلت بها وتركتها .
فخرجا طالبين بغداد دار السّلام . فوصلا إليها . . .
وجلس الرّشيد على كرسيّه يتعاطى الأحكام . هذا ما كان منه . وأمّا ما كان من علي الجزّار فإنّه لمّا أفاق في الصباح سأل عن نسيبه * الدّرويش الغريب . فقالت له ابنته :
- خرج في الصّباح .
فقالوا إنّه ذهب إلى الحمّام . فلمّا أتى وقت الغداء لم يأت . فمكثوا أيّاما يترقّبونه « 4 » فلم يأت . فيئسوا منه فطلعت ابنته حاملا . فلمّا تمّت أشهرها وضعت غلاما كأنه فلقة قمر . فربّاه علي الجزّار أحسن تربية .
فعلّقت له أمّه ذلك « التّقليد » * « 5 » الذي أوصى به أبوه على زنده الأيسر .
فكبر الولد فعلّمه علي الجزّار القراءة ، فطلع [ 171 ] الغلام يوما من الأيّام يلعب مع الصّبيان فضرب واحدا منهم . فقال له الولد :
هامش
( 3 ) البازونك : القلادة .
( 4 ) يرتجوا فيه .
( 5 ) التّقليد : تحريف الدّارجة لكلمة قلادة .