كانوا على باب الدار طرق الرّشيد وجعفر الباب فخرج إليهما الخدم وقالوا لهما :
- من أنتما ؟ فأجابا :
- نحن ضيفان وغريبان .
فدخلوا إلى سيّدهم وأخبروه . فخرج لهما وفرح بهما ورحّب بهما وأدخلهما وأكرمهما ووضعهما في بيته ووضع لهما « صفرة » الطّعام وأخرج لهما ابنته بالإبريق « واليان » الذّهب والمنديل الحرير تصبّ عليهما الماء ، فبهت الملك من حسن الجارية ولم يقدر أن يأكل الطّعام من شدّة ما أصابه من العشق . فقال للوزير جعفر :
[ 168 ] - أريد أن أجرّب إكرام هذا الرجل فأطلب منه ابنته لأتزوّجها وأدخل بها في هذه اللّيلة .
فقال له الوزير :
- يا سيّدي ، هذا لا يمكن ، لأنّه رجل كريم وأدخلنا منزله وكشفنا على حريمه من غير معرفة بنا .
فقال له :
- لا بدّ من ذلك .
ثمّ إنّ علي الجزّار قال لهما :
- تعشّيا يا ضيوف ولا تستحيا . وهذا على ما جئتما بعد فراغنا من تفريق الطّعام فسامحانا .
فقالا له :
- نطلب منك شيئا ولا تردّنا خائبين .
فقال لهما :
- ولو كان رقبتي ما رددتها عليكما .
- أريد منك أن تزوّج هذا الرجل ابنتك « 2 » .
هامش
( 2 ) بعد هذا الكلام في الأصل « يعني الملك والمتكلم الوزير » .