حديث علي الجزّار مع هارون الرّشيد
ثمّ قالت : وزعموا أيّها الملك أنّ هارون الرّشيد قلق ذات يوم من الأيّام قلقا شديدا ، فدعا بوزيره جعفر البرمكي وقال له :
- إنّي أصابني غمّ شديد وأريد أن أتنكّر وأخرج أنا وأنت نزور البلدان .
ثمّ إنّهما تنكّرا ودعوا بالوزير الرّبيع فأبقياه يتعاطى الأحكام . . .
وسارا في البرية أيّاما وليالي من بلاد إلى بلاد حتّى وصلا إلى دمشق الشام فدخلا إليها وقت العصر . فوجدا النّاس مزدحمين على باب دار .
فسألا عنهم فأخبروهما بأنّهم يريدون أن يأخذوا مئونتهم [ 167 ] من عند علي الجزّار . فسألاهم :
- جميع البلاد يطعمها من عنده ؟
فقالوا :
- كلّ واحد مرسّم « 1 » عنده بالزّمام بجميع أهله وكلّ يوم يأتون فيقرأ الزّمام ويعطيهم على قدر ما عندهم من الأهل و « العيلة » .
فتعجب الملك والوزير جعفر . فقال الملك :
- يا جعفر ، نذهب إليه هذه اللّيلة وننظر أحواله .
ثمّ إنّه لما أذّن للعشاء وصلّى النّاس صلاة العشاء وتفرّق النّاس الذين
هامش
( 1 ) ت : مسجّل .