قال : فأخذت سلاحي وسرت معهم حتى وصلوا إلى المغارة فنصبوا بها سريرا وأجلسوا عليه الجارية وتركوها وحدها ورجعوا إلى مكانهم بعد ما ودّع الملك ابنته .
فلمّا رجع القوم دخلت تلك المغارة واختفيت فيها وأقمت فيها ساعة زمانية . وإذا بالعفريت قد دخل على الجارية فجئت من ورائه وضربته بالسيف ضربة . وأنا أقرأ في الحرز المذكور فولىّ هاربا أمامي . فتبعته قليلا ثم رجعت إلى الجارية فوجدتها [ ب - 220 ] قد غشي عليها . فنضحت بالماء وجهها .
فما أفاقت إلّا بعد حين . فقالت لي :
- من أنت الذي منّ الله عليّ بك ؟
فقلت لها :
- أنا إنسي مثلك وهذا العفريت عدوّي .
فقالت لي :
- اجلس فكل واشرب وأقم معي إلى الصّباح « 14 » .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
هامش
( 14 ) الحوار في ت : أطول من هذا ويختم بكلام مختلف ، يقول الفتى للجارية : ولكن قومي واجعلي خامتك على وجهك . ففعلت ما أمرتها به ثم قالت : يا سيدي والدي لا يكسب غيري وإذا أتى في الصباح ليأخذني تكون أنت سيّدي وأكون خادمة لك ما دمت حيّة . فقلت لها : يا جارية لو علمت ما عندي من المال ما ذكرت ملك أبيك . وأنا ما أحب إلّا ابنة عمي ولكن نامي واستريحي من التّعب وأنا أحرسك إلى الصّباح . فشكرت فعلي وبقيت أحرسها بتلاوة القرآن العظيم والصلاة والسلام على سيّدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم .