علي ثم إنّي أفقت فأقبل حتى وصل إليّ فتأملته فإذا هو عفريت من الجنّ .
فلم يضرّني ببركة الله وبركة الحرز الذي عندي . فضربته ضربة بالسيف فولّى هاربا أمامي ، وجعلت أضربه بالسيف حتى طار عنّي في الهواء وسار نحو المركب واختطف منه ابنة عمّي ، وطار بها في الهواء وأنا لا أعلم .
فلما وصلت إلى أصحابي هنّئوني بالسلامة وأعلموني بخبر ابنة عمي [ أ - 220 ] فاغتممت لذلك غمّا شديدا وقلت لهم :
- إنّه يأوي إلى جزيرة تعرف بكذا وكذا « 12 » .
فقلت لمدبّر المركب :
- سر بنا إليها .
فسرنا حتى وصلنا إليها . وإذا بها معمورة بالناس . فنزلنا بها وأقمنا مدّة شهر فسألت أهل الجزيرة عن العفريت فأخبروني بخبره وبما يلقون منه « 13 » . وأعلموني أنّه يطرق بلادهم في كلّ سنة فيخرجون له جارية من أجمل نسائهم وإن لم يخرجوها يصيح بهم صيحة تلقي الحامل من شدّتها ما في بطنها ، ويفسد عليهم معاشهم ويحرق أشجارهم ، وأنّهم قد عزموا على الخروج من هذه الجزيرة بسببه مرارا فمنعهم ملكها ، وأنّه اليوم يأتي لأخذ الجارية كالعادة . فقلت لهم :
- بم تعرفون الجارية التي يريد أخذها ؟
قالوا
- عندنا علامة : تهبّ علينا ريح . فلا يبقى أحد منّا إلّا اصفرّ وجهه باستثناء الجارية فهي يحمرّ وجهها . فتؤخذ إلى حمّام ويصلح شأنها وتحمل إلى مغارة ومعها طعام وشراب .
هامش
( 12 ) ت : سمعنا أنّه يسكن في بير قد بنته العماليق الأولون في وادي الحجارة طوله سبعمائة ذراع قرب مدينة البصرة .
( 13 ) في ت : يعارض البحرية في المسيرة إليها ثم يقبلون ، ويقلق التجار المصاحبون له في المركب ثم يفرحون عندما يصلون إلى الجزيرة ويبيعون بضائعهم بأثمان مرتفعة .