فقلت له :
- يشقّ عليّ فراقك .
فبتنا تلك الليلة وهو يحدّثني عن البصرة . فلما أصبح الله بالصّباح جهّزته وتودّعت منه وانصرف يجدّ في السير إلى بلاده . ثم بقيت متفكّرا في ما وصف لي من حديث البصرة . فوصفت ذلك لابنة عمي فوقع في قلبها حبّ البصرة لما سمعت من جميع شأنها . فقالت لي :
- يا ابن عمّي ، خذ على نفسك أن ندخل البصرة فلا بدّ منها إن شاء الله تعالى .
فبعت جميع أملاكي وخرجت ماشيا إلى أن وصلت إلى البصرة « 9 » فنزلت في دار من ديارها وأقمت بها أياما .
فبينما أنا ذات يوم من الأيّام جالس وإذا بالباب يدق . فخرجت فإذا أنا بفتى جميل الوجه بالباب . فقال لي :
- أتعرفني ؟
قلت :
- لا .
قال :
- أنا الذي أنزلتني في كرامتك .
فعرفته وسلّمت عليه وسلّم عليّ ثم قال لي :
- سر معي .
فسرت معه إلى قصر عظيم [ ب - 229 ] فيه جماعة قال لهم :
- هذا هو الذي حدّثتكم عنه .
فقاموا إجلالا لي . ورحّبوا بي وأنزلوني في أحسن مكان ثم قدّم إلينا
هامش
( 9 ) سبب ذهابه إلى البصرة في ت : ليس تشويق ضيفه وإنّما هو موت والده ولا يوجد في ت ذكر لهذا الضيف .