طعام فأكلنا جميعا وشربنا إلى آخر النهار ثم رجعت إلى منزلي . وقد بقيت مع الفتى مدّة شهرين كاملين .
ثم إنّ الفتى مرض مرضا شديدا فأحضر القاضي والفقهاء وأوصى بنصف ماله إليّ ثمّ توفي رحمه الله تعالى .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة السابعة والتّسعون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لمّا مات الفتى البصريّ وأخذت جميع ما أوصى به ، اشتريت مركبا وناديت من يريد السفر إلى الهند . ثم دخلت البحر أنا وابنة عمي . فسرنا بريح طيبة مدّة شهر كامل حتى نفد كلّ ما كان عندنا من الماء . فقلت لمدبّر المركب :
- هل هنا موضع ماء ؟
فقال لي :
- غدا إن شاء الله نصير إلى جزيرة عظيمة كثيرة الأشجار والثمار ولكن لا يستطيع أحد أن يصل إليها لأن عفريتا من الجنّ يعمرها .
فقلت لهم :
- سيروا بنا إليها .
قال : فلما كان في اليوم الثاني وصلنا إلى الجزيرة المذكورة .
فخرجت إليها وحدي وسيفي بيدي ، وبيدي الأخرى إناء للماء « 10 » .
فلما هممت بالخروج إذ بريح مسودة ورأيت شخصا عظيما له قوائم كقوائم الفرس ووجهه كوجه الأسد « 11 » . فصاح بي صيحة عظيمة فغشي
هامش
( 10 ) ت : ونزلت ومعي أربعة من العبيد وأربعة بتاتي لوضع الماء . « والبتاتي » جمع بتّيّة وهي الزّق ( من الدارجة التونسية ) ثم يضيف : والحجاب في عنقي .
( 11 ) وصف العفريت في ت : عفريت قبيح المنظر ، عليه شعر أسود مثل الحلوف وجلد كجلد الشاة ، وعيناه مثل جمرة النار ورأسه مثل الدلو ، وأنيابه مثل أنياب الكلاليب .