ثم إنّهم أوقفوني على بير عظيم وقالوا لي :
- هذا الموضع هو المدخل إليه .
فأخذت حبلا وشددت به وسطي وقلت لهم :
- أنزلوني ، فإذا حرّكت لكم الحبل [ أ - 231 ] ارفعوني .
وعملت لهم ميجال ثلاثة أيّام .
قال : فنزلت حتى وصلت إلى قعر البئر وسيفي بيدي وحرزي على عضدي . فحللت الحبل ثم نظرت إلى جانب البئر فرأيت ضوءا يدخل من المسرب .
فدخلت من ذلك المسرب فخرجت إلى رحبة عظيمة أمامها قصر عظيم . وإذا بعجوزة جالسة عند باب القصر وبيدها مفتاح . فلما أبصرتني قالت لي :
- أنت الفتى الدمشقي الذي خرجت في طلب ابنة عمك ؟
قلت لها :
- نعم . وكيف عرفتني ؟
قالت لي :
- عرفتك بالعلامة التي وصفت لي ابنة عمّك .
قلت :
- في الحياة هي أم في الممات ؟
قالت لي :
- هي في الحياة ، والعفريت ما قرب إليها بسبب الجراح التي جرحته بها . فكلّ يوم تأتي ابنة عمّك فتسألني عنك هل وصلت أم لا فأقول لها :
« لا . كيف يصل إلى هذا الموضع ؟ » فتقول لي : « إنّي أعرف أنّه لا يتركني ولو كنت في تخوم الأرض السابعة السفلى » « 17 » .
هامش
( 17 ) الحوار مع العجوز في ت مختلف : وجدت بابا عظيما شاهقا . فدخلت منه فوجدت في سقيفة عجوزة عمشاء برصاء أبشع ما تنظر ، فلمّا رأتني قالت لي : -