الليلة الأربعون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لما رأت الجارية مسلمة عرفته . فصرفت رجالها وغابت ساعة وأتت بعجوز وقالت لها :
- هذا هو مسلمة الذي فعل معي ما حدّثتك به « 13 » .
ثم حلّته من وثاقه وألقت عليه ثوبا وقبّلته بين عينيه ووجّهته إلى دار ضيافتها . وكان ابن عمّها قد خرج إلى الصيد . فبقي في دار كرامتها « 14 » إلى أن أتى ابن عمّها فأعلمته بالخبر فدخل عليه وقبّله بين عينيه وبقي معه يأكل ويشرب مدّة شهر كامل .
فلمّا كان ذات يوم من الأيام أتته بجارية من أحسن خلق الله تعالى وقالت له :
- هذه خادمك أيّها الملك وهي ابنتي ، وقد كنت آليت على نفسي من يوم فعلت معي من الخير ما فعلت وقلت : « إن ولدت غلاما كان لك وإن ولدت جارية كذلك » وأنا قد منّ الله عليّ [ ب - 188 ] بهذه الجارية فخذها هديّة منّي إليك .
قال : فقبلها منها مسلمة ودفعت له معها مائتي جارية من بنات النصرانية وهدايا وتحفا وأثوابا رفيعة ودفعت إليه جوادا من عتاق الخيل وبعثت معه أبطالها يوصلونه إلى بلاده . فساروا حتى وصلوا إلى مدينة دمشق ودخل بالجارية فبقي معها « 15 » في أكل هني وشرب روي حتى أتاهم اليقين والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 13 ) ح : الذي أعتقني . أ : الذي فعل معي كذا وكذا .
( 14 ) ت وب 2 : وبقي في كرامة وأكل وشرب .
( 15 ) انفردت أ . بهذين الفعلين .