الرهبان وأخذوا الجارية وجميع ما في الدير وانصرفوا إلى منزلهم بالغنيمة .
وأخذ مسلمة الجارية وانصرف بها إلى قصره ، فدفعها إلى أمه فبقيت عندها مدّة ثلاثة أشهر فأراد الدخول بها . فزفّت إليه في أحسن زينة ، ودار بها الجواري بالطنابير والعيدان والمعازف والشيران ، وأتين بها إلى مسلمة .
فلما توسطن القصر سمعن صيحة رجل مدرع قد انقضّ عليهم شاك في سلاحه وسيفه مسلول في يده ، ورمى يده في يد الجارية فهربت الجواري وتركنها في يد النصراني .
فلما سمع مسلمة بذلك ضرب بيده على قائم سيفه وخرج إلى صحن الدّار . فوجد فتى من أبناء النصرانية وقد أمسك بيد الجارية وأمسكت بيده . فلما رآه الفتى النّصراني رمى السيف من يده فقال له مسلمة :
- من أنت يا هذا ؟ فقال له :
- يا مولاي ، هذه الجارية ابنة عمّي وأنا قد تزوّجتها . ولما وصل الخبر إلى أبيها بعث إليّ وقال لي : « إن ابنة عمّك قد أخذها المسلمون وهي عند مسلمة فإما أن تأتيني بها وإلا فمت دونها . » فاحتلت حتى دخلت القصر . فإن شئت قتلت وإن شئت عفوت . فأنا أسير بين يديك .
فقال لها مسلمة :
- يا جارية هذا ابن عمّك ؟
قالت :
- نعم يا مولاي .
قال : فوهبها له ودفع له جوادا من عتاق الخيل وللجارية جوادا وردّ لها جواريها وخدّامها بعد أن كساهم ودفع لهم جملة مال وبعث معهم من يوصلهم إلى بلدهم .
فدخل الفتى الرومي بالجارية فآلت على نفسها إن ولدت ولدا تبعثه إلى مسلمة وإن ولدت جارية كذلك .
فلمّا كان بعد ذلك بنحو سبعة أعوام خرج مسلمة ذات يوم مع
مائة ليلة وليلة — صفحة 189
مساهمون: محمود طرشونة
ص١٨٩