قالت :
- يا أسد ، أتهدّدني بسليمان ؟ « 33 » فأقسم بما تقسم به الأشراف لأعرضنّ عليه حربا يشيب منها الوليد ويتعجّب منها كلّ بطل صنديد .
ثم أمرت له بطعام وشراب . فأكل وشرب والجارية خلف حجاب .
قال : فبينما هما كذلك إذ سمعا صياحا قد عمّ الأرض . فقالت الجارية :
- ما الخبر ؟
فدخلت عليها الجارية وهي تنادي : « الغيث ! الغيث ! أيّتها السيدة . إنّ جيوش سليمان قد أحاطت بنا من كلّ جانب ومكان .
[ أ - 184 ] قال : فعطفت الجارية على سليمان وقالت له :
- يا أسد ، اصبر على نفسك حتى ترى ما ولدت النّساء « 34 » . ثم انصرف سليمان .
فلما أصبح الله بالصباح صعدت الجارية على كوكب في قصرها فرأت رايات خافقات وعلامات * مشرقات ، وعمائم وتيجانا مختلفات الألوان ، ونواصي الخيل قد طلعت من كلّ جانب ومكان ، من كلّ أشهب بالصفاح مشلّل ، وأدهم بالظلام مسربل ، من كلّ أشقر كسي قميصا أخرق بناره وأبلق خلط ليله بنهاره ، ومن كلّ كميت خلط ماؤه بناره ، أكثر مما تعدّ ، وخيّل للناظر أن الأرض تميد بهم « 35 » .
قال : فلمّا قربوا من الأرض ضربت القباب والفساطيط والأخبية فرأت الجارية عسكرا جرّارا كأنّه البحر الزاخر ، فتعجّبت مما رأت وبات الناس في تلك الليلة يحرسون .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
هامش
( 33 ) ت وب 2 : تهدّدني بسليمان وأنا ممن نكيد الأبطال ونقهر الرجال .
( 34 ) ب 2 : وترى الرجال وما ولدوا والنساء وما حملن . ح : ترى النساء وما ولدن .
( 35 ) مختلف النسخ تتكامل في سرد هذه الأوصاف .