فما أتمت كلامها وفرغت من خطابها حتى برز إليها جابر بن عامر فعرضت عليه حربا يشيب لها سود الذوائب . ثم ولّى أمامها منهزما فأقبلت تقرع رأسه بالقنا حتى خرج من وسط الميدان ودخل العسكر . ثم سارت إلى قصرها وقد أدركها الإعيا « 39 » وأرسلت إلى أسد بن عامر .
فلما دخل عليها سليمان قالت له :
- كيف رأيت يا أسد ؟ أين ما وصفت لي من شجاعة سليمان ؟ فلقد عرضت عليه حربا يشيب منها سود الذوائب « 40 » .
فقال لها سليمان :
- هيهات . هيهات . والله ما هو سليمان وإنما هو رجل من رجاله ، ولو برز إليك سليمان لرأيت الطامة الكبرى والداهية العظمى .
قال : فقامت وقعدت وقالت له :
- أتهدّدني بسليمان ؟ فأقسم بما تقسم به الأشراف لولا أنك ضيف ابن عمنا « باسط اللواء » لما بدأت إلّا بك .
ثم صرفته وبقيت في قصرها وقد غضبت غضبا شديدا وهي لا تعلم أنّه سليمان .
فباتوا تلك الليلة فلما أصبح الله بالصباح . . .
وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
الليلة السادسة والثلاثون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّ سليمان انصرف إلى قبّة الشيخ وقال له :
- إني أريد أن أحار بها غدا إن شاء الله . فقال له الشيخ :
- إن أردت فافعل .
هامش
( 39 ) ت وب 2 : وقد أدركها الإعجاب بنفسها .
( 40 ) ح : لقد أدخلته جيشه أقرع رأسه بقناتي هذه .