الليلة الخامسة والثلاثون
قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أن سليمان خرج من قبّة الشيخ وسار إلى جيشه . فلما قرب منه وثب إليه الحرّاس فتكلّم معهم فعرفوه .
قال : فعند ذلك قبّلوا الأرض بين يديه ثم اجتمع إخوته وأصحابه وأوصى جابر بن عامر « 36 » وولّاه على الجيش مكانه وأوصاه أن ينزل إلى الجارية ورجع وبات في قبّة الشيخ « باسط اللواء » .
فلما أصبح الله بخير الصباح تصفّفت الصفوف ، وعمّرت أسوار المدينة بالمجانيق « 37 » والرّعّادات ، والأقواس معلّقة ، والسهّامات مفرّقة ، والأبطال محدّقة ، وقد لبس الرّجال الدروع الداوديّة ، وجعلوا على رؤوسهم البيضات العادية ، واعتقلوا بالرّماح الخطية ، وتقلّدوا بالسّيوف الهندية ، والدّروق اللمطية وركبوا الخيول المضمرة العربيّة « 38 » في أرض تموج بالساكن وترتجّ بالقاطن [ ب - 184 ] ، وقد رتّب الملك نمارق جيشه وأصحابه وتهيأ للحرب .
قال : فبينما هم كذلك إذ بباب القصر قد انفتح وخرجت الجارية شاكية في السلاح وهي راكبة رمكة بلقاء عنقاء ، تهشّم كلّ ما تلقى ، إن أرسلتها مشت رفقا ، وإن طارت ترقى ، تسبق ولا تسبق ، وعلى الجارية درع داودية وعلى رأسها بيضة عادية ، مكوكبة بهية ، بالذهب محلية ، وتعمّمت بثلاث عمائم ، وتقلّدت سيفا هنديا ، وبيدها قناة عشارية . ثم برزت في وسط الميدان ونادت : « يا معشر الفرسان ، أين الزعيم بنفسه ؟
أين سليمان بن عبد الملك ؟ »
هامش
( 36 ) ت : جابر . ب 2 : الوليد بن جابر . ب 1 وح : جابر بن جابر .
( 37 ) أ : عمّرت المخانق .
( 38 ) مختلف النسخ تتكامل في هذه الأوصاف .