فسار سليمان إلى جيشه وبات مع إخوته . فلما أصبح الله بالصباح قام وتدرّع وتلثّم واشتمل السلاح وركب جواده وبرز في وسط الميدان وقد تزيّا بزيّ جابر ، ودخل بين الصفين وجال بين الفريقين حتى انفتح باب القصر وخرجت الجارية المذكورة شاكية في سلاحها ، راكبة على رمكة دهماء ، لا يفوتها الطير ولا يسبقها النعام في البرّية . تخرج مع الوحش بالسويّة فأقبلت وبرزت في وسط الميدان ثم نادت :
- يا معشر الفرسان ! أين سليمان بن عبد الملك ؟
فما أتمّت كلامها ولا فرغت من خطابها إلّا وسليمان قد برز إليها وعرض حربا ما رأت العيون مثلها قطّ . فلما رأت الجارية ما لا طاقة لها به ولّت أمامه منهزمة ، فأقبل يقرع رأسها بالقناة حتى سقطت البيضة عن رأسها ، فشجّها في رأسها شجّة وارتفع الغبار وتصايح الناس وهمّ خيل أبيها بالحملة « 41 » فأشارت إليهم وقالت :
- قفوا مكانكم .
فرجع سليمان إلى جيشه ورجعت الجارية إلى قصرها ، ثم تزيّا بزيّه الأول وقصد قبّة الشيخ . فوافاه رسول الجارية فقال للشيخ :
- أين أسد بن عامر ؟ السيدة تدعوه .
فسار سليمان مع الرسول حتّى دخل القصر فسلّم على الجارية فردّت عليه السلام وقالت له :
- يا أسد لقد علمت أنك عارف بأخبار سليمان . فقد صنع معي اليوم شيئا عظيما وقد كاد يقتلني لولا أنّي فررت منه .
فقال لها :
- ألم أقل [ ب - 185 ] لك إن الذي حاربك بالأمس لم يكن سليمان وإنّما هو رجل من رجاله ؟
قال : فعند ذلك خرجت الجارية من وراء الستر وقالت له :
هامش
( 41 ) ح : بالغارة .