تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللطف واللطائف — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
أما مادة « اللطف واللطائف » فإنها - وإن كان أكثرها مما تضمنته كتب الثعالبي الأخرى - لا تخلو من إضافة ، فثمة نصوص نسبت إلى قائليها ممن وردت لهم تراجم في « اليتيمة » ولم تتضمن تراجمهم هذه النصوص ، وثمة أشعار لشعراء لم نعثر عليها في دواوينهم المطبوعة لا سيما أبو الفتح البستي ، والثعالبي نفسه ، وثمة نصوص نثرية لا مصدر لها في تراثنا الأدبي إلا هذا الكتاب ، وكل ذلك مما سنشير إليه في مواضعه المناسبة من الكتاب . ولكي تتضح ظروف النص لا بد لنا من دراسة بعض المسائل المتعلقة به ، فالذي تحمله مقدمة الكتاب أنه مهدى إلى « مولانا الأمير السيد الصاحب أطال اللّه بقاءه » ، ونحن لا نعرف أعلاما منحهم الثعالبي هذا اللقب سوى الأمير أبي المظفر نصر بن ناصر الدين سبكتكين صاحب الجيش وأخي السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي ، والأمير أبي سهل الحمدوني الذي كان بصحبة أبي المظفر في نيسابور في العقد الأخير من القرن الرابع الهجري ، ثم أصبح صاحب خراسان من قبل السلطان مسعود بن محمود الغزنوي بعد سنة 422 ه ، وذلك ما يدعونا إلى ترجيح الظن بأنه مؤلف لأحدهما ، فإذا لاحظنا أن الكتاب يحمل نصا يوحي بأنه مؤلف بعد وفاة السلطان محمود الغزنوي سنة 421 ه بدلالة ورود عبارة « رحمة اللّه عليه » بعد اسمه صدق لدينا الظن بأن الكتاب مؤلف للأمير الحمدوني لأننا نعلم أن أبا المظفر توفي سنة 412 ه فإذا أضفنا إلى هذا أن الثعالبي وصف الأمير الحمدوني في إهداء كتاب آخر إليه بقريب من هذا الوصف الذي ورد في مقدمة « اللطف واللطائف » 41 صدق لدينا أن الكتاب مؤلف له بعد سنة 422 ه ، وهذه حقيقة تقرر لنا أن الكتاب من مؤلفات الثعالبي المتأخرة التي نضج فيها منهجه واتضحت ملامحه حتى بدا البون واسعا بينه وبين ما يشبهه من الفصول المفردة في « خاص الخاص » و « برد الأكباد » و « التمثيل والمحاضرة » سواء في كمية مادته أم في أسماء الأعلام التي لا نلمح لها أثرا في مؤلفات الثعالبي المبكرة . بقي أن نجلو حقيقة أخرى تتعلق بما دار حول الكتاب عند القدامى والمحدثين ، وأول ما يطالعنا من ذلك أن اسم الكتاب لم يرد ضمن ما ورد من أسماء كتب