تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ويتوعّر عليكم ما كان سهلا ، فأمّا قولكم : إنّي أصبت السلطان بسببكم - : فقد علمتم - يا آل العاص - أنّ عثمان قتل وأنا غائب وأنتم حضور ، فما كان فيكم من مدّ ذراعا ، ولا أشال « 1 » باعا ، أسلمتموه « 2 » للحتوف ، وغمدتم بعده السيوف ، فما نصرتموه ولا منعتموه بأكثر من الكلام ، وكان سبب ما ألب عليه الناس « 3 » وأجلبوا ما كان من إيثاره إيّاكم بالفيء والقسم ، وفي ذلك قطعت أوداجه ، وسفك دمه على أثباجه « 4 » ، واستحلّت حرمته ، ونكثت بيعته ، فما شببتم نارا ، ولا طلبتم ثأرا ، حتى كنت أنا المطالب بالثأر ، والمثكّل للأمّهات ، ولقد منيت في الطلب بدمه بحرب امرئ لا يغيض بحره ، ولا يذلّ نحره ، من إن قرعته لم يفزع « 5 » ، وإن أطمعته لم يطمع : من لا تخور قناته ، ولا تصدع صفاته « 6 » : من لا يطعن في قرابته وفهمه وعلمه وسابقته ومبين بلائه « 7 » . وإنّي كالحيّة الصّماء لا يبلّ سليمها « 8 » ، ولا ينام كليمها ، وإنّي للمرء إن همزت كسرت ، وإن كويت أنضجت ، فمن شاء فليشاور ، ومن شاء فليؤامر ، مع أنهم لو عاينوا من يوم الهرير « 9 » ما عاينت ، أو ولوا
هامش
( 1 ) في الأصلين « أشاك » ولعل الصواب ما أثبتناه من قولهم « شال السائل يديه » إذا رفعهما ، و « أشال الحجر » إذا رفعه . كتبه محمود شاكر . ( 2 ) في الأصل « استلمتوه » وصححناه من ح . ( 3 ) « ألب » بفتح اللام المخففة ، يقال « ألب القوم » : أتوا من كل جانب ، ويتعدى أيضا بنفسه يقال : « ألبت الجيش » بتخفيف اللام أيضا - : إذا جمعته . وإذا قلت « ألب » بتشديد اللام - : كان متعديا ، وقد ضبط بذلك في الأصل ، فيكون « الناس » منصوبا . ( 4 ) جمع « ثبج » وهو : الوسط وما بين الكاهل إلى الظهر . ( 5 ) في ح « لم يقرع » ( 6 ) الصفاة : الحجر العريض الأملس ، وصدعها : شقها . ( 7 ) هنا في ح زيادة كلمة « منيت » وهي لا موقع لها في الكلام ، وهي سهو من الناسخ . ( 8 ) « بل » من مرضه - من باب ضرب - و « أبل » برأ وصح . والسليم : اللديغ . ( 9 ) يوم الهرير أو ليلة الهرير : من ليالي صفين بين على ومعاوية . وانظر تفصيل ذلك في تاريخ الطبري ( ج 6 ص 23 وما بعدها ) وشرح نهج البلاغة ( ج 1 ص 183 - 207 و 479 - 506 ) . وفي الجاهلية يوم آخر يسمى « يوم الهرير » كان بين بكر بن وائل وبين بنى تميم .
لباب الآداب — صفحة 394 | أحمد محمد شاكر / الأمير أسامة بن منقذ