كلام أخيه ، فلما رآه معاوية قال : إيه يا مروان ! عن رأيك صدر القوم حتى أسمعوني ما سمعت ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ لنا ولك مثلا . قال : هات خطّط كخطط أخيك . قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ عديّ بن زيد العباديّ لمّا حبسه النعمان بن المنذر في السجن قال « 1 » :
أبا منذر جازيت بالودّ سخطة * فما ذا جزاء المبغض المتبغّض « 2 »
فجازيته في ذا المثال كرامة * ولست لشيء بعد بالمتعرّض « 3 »
فإنّا واللّه - يا أمير المؤمنين - غير عائدين لشيء من معاتبتك في هذا الأمر ، فان تراجع قبلنا ، وإن تأب أمسكنا ، مع أنك لو قدرت تتكثّر بالزّنج على آل « 4 » أبي العاص لفعلت ، تكرّها لجلد فيهم ، وتبرما بمدّتهم ، وأيم اللّه ما هذا جزاؤهم منك ، لقد آثروك وواسوك ، فما جازيت ولا كافأت . فقام معاوية مغضبا « 5 » ، وقال للحرس : شدّوا أيديكم بالقوم . ثم دخل ، وأجلسوا « 6 » طويلا حتى ساء ظنّهم ، ثم خرج مقطّبا بين عينيه ، فجلس على سريره ، وأقبل بوجهه ، وتمثل بأبيات « 7 » :
هامش
( 1 ) عدي بن زيد ترجمته وأخباره في الشعراء لابن قتيبة ( ص 111 - 117 ) والأغانى ( ج 2 ص 17 - 40 ) وبلوغ الأرب ( ج 2 ص 262 - 265 ) وشعراء الجاهلية ( ص 439 - 474 ) .
وهذان البيتان هناك ( ص 468 ) .
( 2 ) في شعراء الجاهلية « أيا منذرا » وهو خطأ . وفي الأصلين « فهذا » يدل « فما ذا » وهو خطأ أيضا .
( 3 ) في الأصلين « فجازاته » وهو خطأ .
ورواية البيت في شعراء الجاهلية هكذا :فإنّ جزاء يرجى منك كرامة * ولست لنصح فيك بالتعرّض( 4 ) كلمة « آل » سقطت من ح .
( 5 ) ضبط في الأصل بكسر الضاد .
( 6 ) في ح « وجلسوا »
( 7 ) هذه الأبيات للمتلمس ، واسمه : جرير بن عبد المسيح وترجمته في الشعراء لابن قتيبة ( ص 85 - 88 ) والأغاني ( ج 21 ص 120 - 137 ) وهذه الأبيات من قصيدة فيهما بعضها . وكذلك في الأصمعيات ( ج 1 ص 64 ) وشعراء الجاهلية ( ص 338 ) ومحاضرات الراغب ( ج 1 ص 175 ) والصداقة لأبي حيان ( ص 108 ) وغير ذلك .