لدي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصاء * وما علم الإنسان إلّا ليعلما
ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي * جعلت لهم فوق العرانين ميسما « 1 »
وما كنت إلّا مثل قاطع كفّه * بكفّ له أخرى فأصبح أجذما
يداه أصابت هذه حتف هذه * فلم تجد الأخرى عليها مقدّما « 2 »
فلمّا استقاد الكفّ بالكفّ لم يجد * له دركا في أن تبينا فأحجما « 3 »
فأطرق إطراق الشّجاع ولو يرى * مساغا لنابيه الشّجاع لصمّما « 4 »
ثم قال : هذا الذي حجزني عنكم ، وأيم اللّه ، لقد قطعتم من زياد رحما قريبة واشجة ، وقلتم عليه البهتان بغير تثبّت ولا بيان ، ولقد وضع اللّه ما كان في الجاهلية من سفك الدماء ، والشرك بربّ السماء ، فذلك أعظم ممّا كان فيه أبو سفيان ، وأيم اللّه ، ما اللّه راقبتم ، ولا لي نظرتم ، بل أدرككم الحسد في القديم « 5 » لبني حرب ، ولئن عدتم لشيء مما أرى ، أو أتاني « 6 » عنكم من ورا ورا - : لأنهلنّكم صبرا ، ولأعلّنّكم « 7 » علقما ، حتّى تعلموا - في طول حلمي - أن قد منيتم بمن إن حزّ قطع ، وإن همز أوجع ، وإن هم فجع ، ثم لا تقال « 8 » لكم العثرات ، ويستصعب عليكم منّي ما كان وطيّا « 9 » .
هامش
( 1 ) في الأصلين « ولو غير أقوام » وصححناه من سائر الروايات التي أشرنا إليها ، وكذلك من الكامل للمبرد ( ج 1 ص 164 ) .
( 2 ) في الأصلين « عليه » بدل « عليها » وصححناه من سائر المصادر ، وفي الأغانى « عليها تقدما » .
( 3 ) في الأصلين « يمينا » بدل « تبينا » وهو خطأ لا معنى له ، وصححناه من الأصمعيات والأغانى وابن قتيبة ، وفي شعراء الجاهلية « تبين » بالإفراد ، وما هنا أصح وأجود في المعنى .
( 4 ) في الأصلين « وأطرق » وصححناه من سائر المصادر . ورواه البختري في الحماسة ( ص 18 ) « واطرق » ولكنه أتى به مفردا من غير أن يروى ما قبله .
( 5 ) في ح « الحسد القديم » .
( 6 ) في ح « وأتاني » .
( 7 ) النهل : الشربة الأولى ، والعلل : الشربة الثانية .
يقال : « علل بعد نهل » وكلاهما بفتح أوله وثانيه . و « أنهل » متعد بالهمزة ، و « عل » يستعمل لازما ويستعمل متعديا بنفسه ، ويتعدى بالهمزة أيضا .
( 8 ) في الأصلين « يقال » .
( 9 ) الوطيء - بالهمز - من كل شيء : ما سهل ولان ، وقد سهلت الهمزة هنا ، وهو جائز .