تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
العاص بن وائل ، وإنك قد جعلت عمروا وزيادا شعارك دون دثارك ، ونفسك التي بين جنبيك ، ثم لم ترض لابن عبيد حتى نسبته إلى أبيك ، عضيهة لأبيك « 1 » ، وإزراء ببنيك ، مع ما في ذلك من السّخط لربّك ، والمخالفة لنبيك صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ قضى : أنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فقضيت الولد للعاهر وللفراش الحجر ، فرفعت أمرا كان حقيرا ، وشهرت أمرا كان خاملا صغيرا ، تريد أن تدخله على حرمك ونسائك ، ثم أنشأ يقول :
أترضى يا معاوية بن حرب * بأن تعطي حرائمك العبيدا كأنّي والّذي أصبحت عبدا * له بالقوم قد شكروا يزيدا فإن ترجع فقد لقّيت رشدا * وإن تجمع فلم تطع الرّشيد « 2 »
فأما عمرو بن العاص فقد الزمت نفسك الحاجة إليه ، وألزم نفسه الغناء عنك ، وأيم اللّه لنحن أنصح جيوبا وأوجب حقّا وأمسّ رحما ، وما من أمر يبلغه عمرو فنعجز عنه لتقصير بنا ولا وهن منا ، لكنك رفعت المرء فوق قدره ، حتى طمح بفخره ، وزخر ببحره ، فصار كأنّه شيء وليس بشيء ، وإنّ مثلنا ومثلك كما قال الأوّل « 3 » :
من النّاس من يصل الأبعدين * ويشقى به الأقرب الأقرب
قال : ثم إنّ مروان أدركه تذمّم « 4 » من تخلّفه عن القوم ، فلحق بهم عند انقضاء
هامش
( 1 ) العضيهة : الافك والبهتان . ( 2 ) في الأصلين « فلن تطع » وهو خطأ . ( 3 ) هذا البيت رواه البحتري في الحماسة ( ص 116 ) ونسبه لصالح بن عبد القدوس ، فان صح هذا كان دليلا آخر على ما قلناه من كذب هذه القصة ، لأن صالحا متأخر جدا ، قتله المهدي على الزندقة ، وانظر ترجمته في تاريخ بغداد ( ج 9 ص 303 - 305 ) وابن عساكر ( ج 6 ص 371 - 376 ) ومعجم الأدباء ( ج 4 ص 268 - 269 ) وخبر قتله في الأغانى ( ج 13 ص 14 ) ، وقد وهم أبو الفرج في روايته أن الرشيد هو الذي قتل صالحا على الزندقة ، وأجمعت رواية الرواة على أن الذي قتله هو المهدى . انظر أمالي الشريف المرتضى ( ج 1 ص 100 ) . ( 4 ) التذمم : الاستنكاف .