تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
حليم أديب أريب . فانطلق القوم بجماعتهم ، وتخلّف عنهم مروان . فذهبوا حتى استأذنوا على معاوية ، فلما أخبره الآذن بمكانهم قال له : أحبسهم بين البابين ، وأرسل إلى قوّاد أهل الشأم ورؤسائهم ، فجمعهم عنده ، وأقام الرجال بين يديه بالأعمدة والسيوف ، ثم أذن لهم ، فلما دخلوا عليه سلّموا ، فأحسن الردّ عليهم ، ثم قال : قرّب اللّه الديار ، وأدنى المزار ، ما لذي أقدمكم ؟ أزيارة فتحظى ؟ أم سخط فيرضى ؟ أم حاجة فتقضى ؟ قالوا : لكلّ جئنا يا أمير المؤمنين . قال : تكلموا ، فسكت القوم ، ومثل عبد الرحمن بن الحكم - أخو مروان - بين يديه فقال : يا أمير المؤمنين ، أتتك عصبة من فصيلتك ، وآخرون من أسرتك وعشيرتك ، كلهم عارف بفضلك ، راع لحقك ، ناشر لشكرك - : في أمر قبره خير من نشره ، وإماتته خير من ذكره ، جئناك لأمر عجزت عن حمله الجنوب ، وضاقت الصدور والقلوب ، وكرهنا أن لا نذكره لك فينبت في صدورنا ، ولا يحصد لزمانه ، ولا يصيره لإبّانه « 1 » ، وهي المصيبة الخطرة « 2 » ، واللّأواء المبيرة « 3 » ، واعلم أنّا لم نأتك تجرّما ولا تعيّثا « 4 » ولا بطرا ، فإن تأذن تكلّمنا ، وإن تأب سكتنا . قال : هات ، للّه أنت ! قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ أميّة بن عبد شمس ولد عشرة ذكور : حربا وأبا حرب ، وسفيان وأبا سفيان والعاص وأبا العاص ، والعيص وأبا العيص « 5 » ، ولم يلد عبيد عبد ثقيف ولا
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين ، ويحتاج إلى تحرير صحة كلمة « يصير » في هذا الموضع ، ولم نصل فيها إلى ما يطمئن اليه القلب . ( 2 ) في ح « الخطيرة » . ( 3 ) اللأواء : المشقة والشدة ، والمبيرة : المهلكة . ( 4 ) من العيث : وهو الفساد . ( 5 ) المذكور هنا ثمانية فقط ، وقد ذكرهم صاحب الأغاني ( ج 1 ص 8 ساسى 14 دار الكتب ) فقال : « وكان لأمية من الولد أحد عشر ذكرا ، كل واحد منهم يكنى باسم صاحبه ، وهم : العاصي وأبو العاصي ، والعيص وأبو العيص ، وعمرو وأبو عمرو ، وحرب وأبو حرب ، وسفيان وأبو سفيان « والعويص لا كنى له » . ولعله اقتصر هنا علي عشرة لاخراج أبي عمرو منهم ، واسمه « ذكوان » وكان عبدا لأمية فاستلحقه وادعاه ، وهو جد عقبة بن أبي معيط ، كما في الأغانى ( ج 1 ص 6 - 7 ) .
لباب الآداب — صفحة 390 | أحمد محمد شاكر / الأمير أسامة بن منقذ