قال أبو الحسن المدائني « 1 » : لمّا ادّعى معاوية بن أبي سفيان رحمه اللّه زياد بن عبيد ، وقدم بذلك عمرو بن العاص المدينة - : جزعت بنو أميّة من ذلك جزعا شديدا ، فقدموا الشأم بأجمعهم ، ونزلوا في مكان واحد ، ووجدوا مروان بن الحكم قد كتب له معاوية بن أبي سفيان عهدا بولاية المدينة ، فأتوه فقالوا « 2 » له : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد ترى ما ركبنا « 3 » به معاوية من أمر ليس لنا عليه صبر ولا قرار ، ولا ينام على مثله الأحرار ، ويعذر بعض الإعذار « 4 » - : إدخاله من ليس منّا ، يريد أن يدخله على حرمنا ونسائنا ، وإيثاره علينا من هو دوننا ، وقد أجمع رأينا على أن نعاتبه في ذلك ، فان قبل قبلنا ، وإن أبى اعتزلنا . فقال مروان : قد واللّه كلمته في ذلك ثلاث مرات ، ليس فيها مرة إلّا وهو يظهر التعتّب والتغضّب ، ويزعم أنّي في هذا الأمر أوحد . فقال سعيد بن العاص : لا واللّه ، ولكنك تحامي على عهدك ، وتبقي على ولايتك . فقال مروان : واللّه لصلاحكم في فساد عهدي أحبّ إليّ من فسادكم في صلاح عهدي ، فأدخلوا على الرجل فكلموه بملء أفواهكم ، فإنه
هامش
( 1 ) القصة الآتية لم أجدها في شيء من الكتب التي عندي ، وأنا لا أشك في أنها من الأكاذيب التي وضعها القصاص فكاهة للناس . وفي ألفاظها وسياقها كثير مما لم يستعمل في الصدر الأول ، ولا هو من كلامهم .
وحكاية إلصاق معاوية نسب زياد بن عبيد بأبيه أبي سفيان كانت في سنة 44 وتجدها مفصلة في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة ( ج 4 ص 66 - 76 ) والإستيعاب لابن عبد البر ( ج 1 ص 201 - 204 ) وتاريخ ابن الأثير ( ج 3 ص 223 - 225 ) وتجد كلام عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص - أخي مروان بن الحكم - في ذلك في الأغانى ( ج 12 ص 72 ) وكذلك أشعار ابن مفرغ في ( ج 17 ص 51 - 73 ) .
( 2 ) في ح « وقالوا » .
( 3 ) في الأصلين « زكينا » بالزاي ، وضبط في الأصل بتشديد الكاف المفتوحة ، ولا معنى للكلمة هنا ، ونرجح أنها تصحيف عما رسمناه ، إذ هو أقرب للمعنى .
( 4 ) كذا في الأصلين ، ولعله من قولهم « أعذر » بمعنى تصر ولم يبالغ ، أو من قولهم « أعذر من نفسه » إذا أمكن منها .