ليس مولاك الّذي يأبى النّدى * وإذا ما هزّ للنّصر خذل
إنّما مولاك من ترمي به * من ترامي حين يشتدّ الوهل
والّذي إن خضت يوما غمرة * خاضها إن نأكل عنك نكل
خذلوني أن ألمّت عثرة * واتّقوني بمعاذير العلل « 1 »
وقال عبد اللّه بن المعتزّ « 2 » :
يا نازحا أحرجت من ذكره * قد ذاق قلبي منك ما خافا « 3 »
فابخل بإخوانك واستبقهم * لا تنفق الإخوان إسرافا
وقال عمران بن عصام العنزيّ « 4 » :
ولم أر مثل الحلم خير مغبّة * ولا مثل عقبى الطّيش والجهل والظّلم
جهلتم فلم نحلم وكنّا وأنتم * حقيقين أن نلقى العشيرة بالحلم « 5 »
فإذ لم يكن حلم وفالت عقولنا * جميعا فما هذا التّهدّد بالهضم ؟ !
فكفّوا وداووا ما مضى بحلومكم * فذلك أدنى للتّكرّم والحزم
وقال أبو العباس الأعمى ، وهو السّائب بن فرّوخ مولى لبنى جذيمة « 6 » :
هامش
( 1 ) « عثرة » ضبط في الأصل بالنصب ، وهو لحن .
( 2 ) لم أجد البيتين في ديوان ابن المعتز .
( 3 ) في الأصل « أخرجت » بالخاء المعجمة ، وهو تصحيف . وفي ح « ما ذاقا » بدل « ما خافا » وهو خطأ غريب .
( 4 ) هذه الأبيات لم تذكر في ح . وفي الأصل بدل « العنزي » « العنبري » وهو خطأ ، وفي البيان والتبيين ( ج 1 ص 56 ) « العرني » وهو خطأ أيضا لم يتنبه له مصححه .
والصواب « العنزي » كما نسب كذلك في الأغانى ( ج 16 ص 58 ) وكذلك في تاريخ الطبري ( ج 7 ص 25 ) قال : « عمران بن عصام العنزي أحد بنى هميم » وبنو هميم من قبيلة « عنزة » كما في الاشتقاق لابن دريد ( ص 196 ) والعقد الفريد ( ج 2 ص 64 ) وقد ذكرا أيضا هذا الشاعر عمران بن عصام في بنى هميم .
( 5 ) حلم - من الحلم ضد السفه - بابه « كرم »
( 6 ) هذه القصيدة لم تذكر في ح ، و « جذيمة » بفتح الجيم وكسر الذال ، وضبط في الأصل بالتصغير وهو خطأ . وجذيمة هذا هو ابن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة ، كما ذكره في الأغانى ( ج 15 ص 57 ) في ترجمة أبي العباس ، وكذلك نحوه في معجم الأدباء ( ج 4 ص 225 ) . و « الديل » بكسر الدال المهملة . قال ابن دريد في الاشتقاق ( ص 197 ) : « وفي العرب الديل والدول - يعنى بضم الدال - والدئل - يعنى بضمها مع كسر الهمزة - والدول في حنيفة ، والدئل من بكر ابن وائل ، منهم أبو الأسود الدئلى ، والديل هؤلاء ، يعنى الذين منهم « بنو جذيمة » . وأبو العباس الأعمى : كان من شعراء بنى أمية وهواه معهم ، وهو من رواة الحديث في الكتب الستة ، وكان ثقة عدلا . وهذه القصيدة اختلفت فيها الرواية عندي ، فالبيتان الأولان رواهما البحتري في الحماسة ( ص 244 ) ونسبهما لأبى الأسود الدئلى وكذلك صاحب الأغانى ( ج 11 ص 112 ) ، والبيت الأخير مضى في ( ص 382 ) منسوبا لعمرو بن لبيد مع خلاف بسيط . وروى منها أبو حيان في كتاب الصداقة والصديق ( ص 150 ) الأبيات الخمسة الأولى والبيت السابع والبيت الأخير وزاد قبلهن بيتين ولم ينسبها لشاعر معين ، وروى أيضا أبياتا أخرى منها ( ص 113 ) ولم يسم قائلها .