ولقد طويتكم على بللاتكم * وعرفت ما فيكم من الأذراب « 1 »
كيما أعدّكم لا بعد منكم * ولقد يجاء إلى ذوي الأحساب « 2 »
قرأت على حائط مسجد بديار بكر سنة خمس وستين وخمس مائة :
صن النّفس وابذل كلّ شيء ملكته * فإنّ ابتذال المال للعرض أصون
ولا تطلقن منك اللّسان بسوأة * ففي النّاس سوءات وللنّاس ألسن
وعينك إن أبدت إليك معايبا * لقوم فقل : يا عين للنّاس أعين
ونفسك إن هانت عليك فإنّها * على كلّ من تلقى أذلّ وأهون
وقال أبو فراس بن حمدان « 3 » :
ما كنت مذ كنت إلّا طوع خلّاني * ليست مؤاخذة الخلّان من شاني « 4 »
يجني الصّديق فأستحلي جنايته * حتّى أدلّ على عفوي وإحساني « 5 »
ويتبع الذّنب ذنبا حين يعرفني * عمدا فاتبع غفرانا بغفران
يجني عليّ فأحنوا صافحا أبدا * لا شيء أحسن من حان على جان
هامش
( 1 ) « بللاتكم » بضم الباء واللام ، ويجوز أيضا فتح الباء مع فتح اللام أو ضمها ، وفي الأصل « مللائكم » بالميم ، وهو خطأ . قال في اللسان ( ج 1 ص 373 ) : « وقوله : ولقد طويتكم على بللاتكم : أي طويتكم على ما فيكم من أذى وعداوة ، وبللات بضم اللام : جمع بللة بضم اللام أيضا . قال : ومنهم من يرويه : على بللاتكم بفتح اللام ، الواحدة بللة أيضا بفتح اللام . وقيل في قوله : على بللاتكم : إنه يضرب مثلا لا بقاء المودة وإخفاء ما أظهروه من جفائهم ، فيكون مثل قولهم : اطو الثوب على غره - بفتح الغين وكسر الراء - لينضم بعضه إلى بعض ولا يتباين ، ومنه قولهم أيضا : اطو السقاء على بلله ، لأنه إذا طوي وهو جاف تكسر ، وإذا طوى على بلله لم يتكسر ولم يتباين » . وقوله « الأذراب » جمع « ذرب » بفتح الذال والراء ، وهو فساد اللسان وبذاؤه ، وفي لسانه ذرب : أي فحش .
( 2 ) في رواية اللسان « إلى ذوي الألباب » .
( 3 ) ديوانه ( ص 126 طبعة بيروت سنة 1910 )
( 4 ) كذا في الديوان والأصلين « مؤاخذة » ولو قرئت « مواجدة » بمعنى مغاضبة لكان أبلغ وأعلى .
( 5 ) في الديوان « يجنى الخليل » .