لعلّك يوما أن تودّ لو انّني * قريب ودوني من ملا الأرض مخفق « 1 »
وتنظر في أسرار كفّك هل ترى * لنا خلفا ممّا تفيد وتنفق « 2 »
وقال أفنون ، واسمه صريم بن معشر التّغلبي « 3 » :
ولا خير فيما يكذب المرء نفسه « 4 » * وتقواله للشّيء : يا ليت ذاليا !
لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتّقي * إذا هو لم يجعل له اللّه واقيا
وقال آخر :
مقالة السّوء إلى أهلها * أسرع من منحدر السّائل
ومن دعا النّاس إلى ذمّه * ذمّوه بالحقّ وبالباطل
فلا تهج - إن كنت ذا إربة - * حرب أخي التّجربة العاقل
إنّ أخا العقل إذا هجته * هجت به ذا خبل خابل « 5 »
تبصر في عاجل شدّاته « 6 » * عليك غبّ الضّرر الآجل « 7 »
وقال آخر « 8 » :
صديقك حين تستغني كثير * ومالك عند فقرك من صديق
هامش
( 1 ) المخفق : الأرض التي تستوى فيكون فيها السراب مضطربا . قاله في اللسان عن الأصمعي .
فالمراد الفلاة الواسعة التي يخفق فيها السراب . والملا - بالقصر - : ما اتسع من الأرض . وفي الأصل « ملأ » بالهمز ، وهو خطأ .
( 2 ) أسرار الكف : خطوط باطنه ، جمع « سر » بضم السين وكسرها . وفي الأصل « كفيك » بالتثنية ، وهو خطأ يختل به الوزن .
( 3 ) له ترجمة في الشعراء لابن قتيبة ( ص 248 - 249 ) وذكر البيت الثاني ضمن أبيات أربعة . والبيتان مذكوران في شعراء الجاهلية ( ص 192 - 193 ) ضمن أبيات سبعة . وكذلك في حماسة البحتري ( ص 163 - 164 ) . وهذان البيتان لم يذكرا في ح
( 4 ) في الأصل « لا خير مما يكذب » وهو خطا .
( 5 ) الخبل : بفتح الباء ، ويجوز إسكانها ، ولكن هنا الوزن يقضى بالفتح . وقالوا : خبل خابل : يذهبون إلى المبالغة . كما في اللسان .
( 6 ) في اللسان : « شد فلان على العدو شدة واحدة ، وشد شدات كثيرة »
( 7 ) في الأصلين « غب الضر والآجل » وهو خطأ واضح .
( 8 ) هذان البيتان لم يذكرا في ح .