فلا يحزننك الشّرّ قبل وقوعه * ولا يفرحنك الخير والخير غائب « 1 »
فإنّك لا تدري - وإن كنت حازما - * إلى أيّ أمر ما تؤول العواقب وقال الرّبيع بن أبي الحقيق : « 2 »
إنّا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السّامع للقائل
واصطرع القوم بألبابهم * بمنطق القاصد والمائل
لا نجعل الباطل حقّا ولا * نلطّ دون الحقّ بالباطل « 3 »
نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدّهر مع الخامل
إنّ طلاب المرء ما قد خلا * داء كمثل السّقم الدّاخل
وقال النابغة الذّبياني ، واسمه زياد : « 4 »
لا خير في عزم بغير رويّة * والشّكّ وهن إن أردت سراحا
فاستبق ودّك للصدّيق ولا تكن * قتبا يعضّ بغارب ملحاحا « 5 »
صفنا يدخّل « 6 » تحته أحلاسه * شدّ البطان فما يريد براحا
والرّفق يمن والأناة سعادة * فاستأن في رفق تلاق نجاحا
واليأس ممّا فات يعقب راحة * ولربّ مطعمة تكون ذباحا « 7 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « لا يحزننك » بحذف الفاء .
( 2 ) في الأصلين « بن الحقيق » وهو خطأ .
والربيع هذا يهودي من شعراء بني قريظة ، له ترجمة في الأغاني ( ج 21 ص 61 - 62 ) .
( 3 ) قال في اللسان : « لط الغريم بالحق دون الباطل وألط ، والأولى أجود - : دافع ومنع الحق » .
( 4 ) في ديوانه ( ص 97 - 98 ) من هذه الأبيات البيتان الثاني والخامس فقط ضمن خمسة أبيات وفي شعراء الجاهلية ( ص 721 ) الثاني والرابع والخامس ضمن ستة أبيات . والثاني في حماسة البحتري ( ص 72 ) وكذلك الخامس ( ص 165 )
( 5 ) القتب : رحل صغير على قدر السنام ، وفي أساس البلاغة : « من المجاز قولهم للملح : هو قتب يعض بالغارب « وقتب ملحاح » ثم ساق هذا البيت شاهدا لذلك .
( 6 ) في الأصل « ضغنا » ولم نجد ما يصحح رواية البيت ، فأصلحناه كما ترى ، ولعل الصواب غيره .
( 7 ) الذباح - بضم الذال - : نبات من السم ، وفي سائر الروايات التي ذكرنا للبيت « تعود ذباحا » وما هنا موافق لما في لسان العرب ( ج 3 ص 265 ) .