تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
منطقك ، واقتدارك على فصاحتك - : أن تفهم العامّة معاني الخاصّة ، وتكسوها الألفاظ المبسوطة التي لا تلطف عن الدّهماء ولا تجلّ عن الأكفاء - : فأنت البليغ الكامل . وسئل أرسطاطاليس عن البلاغة ؟ فقال : إقلال في إنجاز ، وصواب مع سرعة جواب . وسئل عن العيّ ؟ فقال : كثرة القول المقصّر عن بلوغ المعنى . وتكلم ابن السّمّاك يوما وجارية له تسمع ، فلما دخل قال لها : كيف سمعت كلامي ؟ قال : ما أحسنه لولا أنك تكثر ترداده ! قال : إنما أردّده ليفهمه من لم يفهمه . قالت « 1 » : إلى أن يفهمه من لم يفهمه قد ملّه من قد فهمه ! « 2 » قحطت البادية في أيام هشام بن عبد الملك ، فقدمت العرب من أحياء القبائل ، فجلس هشام لرؤسائهم ، فدخلوا عليه ، وفيهم درواس بن حبيب « 3 » ،
هامش
( 1 ) في الأصل « قال » وهو خطأ صححناه من ح . ( 2 ) نقلها الجاحظ في البيان ( ج 1 ص 99 ) وابن قتيبة في عيون الأخبار ( ج 2 ص 178 ) . ( 3 ) درواس : بكسر الدال وإسكان الراء ، وأصله في اللغة : الغليظ العنق من الناس والكلاب ، أو الأسد الغليظ ، أو الكلب الكبير الرأس ، وقيل غير ذلك ، ومرجع معاني الكلمة كلها إلى الغلظ والضخامة ، والدرباس - بوزن الدرواس ، ويدل الواو باه موحدة - : الكلب العقور ، وقيل الأسد ، كالدرناس - بالنون - والدرداس - بدال بدل النون - وهذه القصة نقل نحوها ابن الأثير في أسد الغابة ( ج 4 ص 259 ) من طريق الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن عاصم بن الحدثان « أن البادية قحطت » الخ وسماه « درواس بن حبيب بن درواس بن لاحق بن معد بن ذهل » ولكن عنده « درواش » بالشين المعجمة ، وهو خطأ مطبعي فيما أعتقد . ولم يذكر القصة كلها بل اختصرها ، وكذلك نقلها ابن حجر في الإصابة المختصرة ( ج 6 ص 2 - 3 ) ثم قال : » وفي السند مجاهيل ، وأورده ابن عساكر في كتاب مناقب الشبان من طريق محمد بن أحمد بن رجاء حدثني يزيد بن عبد اللّه حدثنا الأصمعي بن بطوله ، لكنه قال : درياس ، ورأيته بخط شيخ شيخنا الحافظ العلائي بباء موحدة من تحت » . ونقلها الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ( ج 5 ص 222 من مختصره المطبوع بالشأم ) وفيه « درباس بالباء الموحدة . ولكن فيه خطأ مطبعي في اسم جده الأعلى ، فسماه « معبد بن ذهل » والصواب « معد بن ذهل » كما في الإصابة وأسد الغابة . ونقلها أيضا الراغب في محاضرات الأدباء ( ج 1 ص 258 - 259 ) وسماه « درواس بن حبيب العجلي » . ونقلها أيضا في عيون الأخبار ( ج 2 ص 338 ) والعقد الفريد ( ج 2 ص 99 بولاق ) ولكنهما اختصراها ولم يسميا درواسا ، بل وصفاه بأنه أعرابي .
لباب الآداب — صفحة 352 | أحمد محمد شاكر / الأمير أسامة بن منقذ