تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وقلل خالد بن صفوان : أحسن الكلام ما شرفت مبانيه ، وظرفت معانيه ، والتذّه سمع سامعيه . كان العتّابيّ « 1 » يقول : ليس البلاغة بالاكثار والإقلال ، لكن « 2 » البلاغة سدّ الكلام بمعانيه وإن قصر ، وحسن التأليف وإن طال . قيل للقاسم بن محمد بن أبي بكر رضي اللّه عنه : كيف كان مصعب ؟ قال : كان نفيسا رئيسا يبيسا . حمل عمرو بن معدي كرب حمالة « 3 » ، فأتى مجاشع بن مسعود « 4 » فسأله فيها ؛ وقال : أسألك حملان « 5 » مثلي وسلاح مثلي . فأمر له بعشرين ألف درهم وفرس عتيق جواد وسيف صارم وجارية نفيسة . فمرّ ببني حنظلة ، فقالوا له : يا أبا ثور ، كيف رأيت صاحبك ؟ فقال : للّه بنو مجاشع « 6 » ! ما أشدّ في الحرب لقاءها ! وأجزل في اللّزبات « 7 » عطاءها ! وأحسن في المكرمات
هامش
( 1 ) العتابي : هو أبو عمرو وكلثوم بن عمرو ، قال الجاحظ « وهو من ولد عمرو بن كلثوم » وهو « من الخطباء الشعراء ممن كان يجمع الخطابة والشعر الجيد والرسائل الفاخرة مع البيان الحسن » . البيان والتبيين ( ج 1 ص 59 ) وله كلمة عنده في وصف البلاغة والعى ( ج 1 ص 106 - 107 ) ( 2 ) في ح « ولكن » . ( 3 ) الحمالة - بفتح الحاء - : ما يتحمله الانسان عن غيره من دية أو غرامة . وهذه القصة نقلها صاحب الأغاني ( ج 14 ص 30 ) كما هنا ، ونقلها صاحب الأمالي ( ج 2 ص 114 ) وصاحب العقد ( ج 1 ص 144 ) بسياق آخر . ( 4 ) مجاشع بن مسعود السلمي صحابي ، له ترجمة في الإصابة ( ج 6 ص 42 ) وأشار إلى هذه القصة أيضا . ( 5 ) الحملان - بضم الحاء وإسكان الميم - : ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة . ( 6 ) كذا هنا مثل الأغاني ، والذي في الأمالي « للّه درّ بنى سليم » وهو أصح ، لأن مجاشع بن مسعود ليس في أجداده من يسمى مجاشعا ، وإنما هو من بنى سليم ، كما في نسبه في الإصابة وغيرها . ( 7 ) اللزبات : جمع « لزبة » باسكان الزاي فيهما ، وهي : الشدة ، قال في اللسان « والأزمة والأزبة واللزبة كلها بمعنى واحد » .