تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وله أربع عشرة سنة « 1 » ، عليه شملتان وله ذؤابة . فأحجم القوم وهابوا هشاما ، ووقعت عين هشام على درواس فاستصغره ، فقال لحاجبه : ما يشاء أحد أن يصل إليّ إلّا وصل ! حتى الصبيان ؟ ! فعلم درواس أنه يريده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن دخولي لم يخلّ بك شيئا ، ولقد شرّفني ، وإن هؤلاء القوم قدموا لأمر أحجموا دونه ، وإنّ الكلام نشر ، والسّكوت طيّ ، ولا يعرف الكلام إلّا بنشره . فقال له هشام : فانشر لا أبا لك ! ! وأعجبه كلامه . فقال : أصابتنا سنون ثلاثة « 2 » : فسنة أذابت الشّحم ، وسنة أكلت اللّحم ، وسنة أنقت العظم ، وفي أيديكم فضول أموال : إن كانت للّه ففرّقوها على عباده المستحقين لها ، [ وإن كانت لهم فعلام تحبسونها عنهم ؟ ] « 3 » ، وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم ، فان اللّه يجزي المتصدقين « 4 » ، ولا يضيع أجر المحسنين « 5 » ، واعلم ، يا أمير المؤمنين ، أنّ الوالي من الرعيّة كالرّوح من الجسد ، لا حياة للجسد إلّا به « 6 » . فقال هشام : ما ترك الغلام في واحدة من الثلاث عذرا . وأمر أن يقسم في باديته مائة ألف درهم « 7 » ، وأمر لدرواس بمائة ألف درهم . فقال : يا أمير المؤمنين ،
هامش
( 1 ) في الأصل « أربعة عشرة » وفي ح « أربعة عشر » وكلاهما خطأ . ( 2 ) في الأصلين « ثلاث » وصححناه من مختصر ابن عساكر . ( 3 ) الزيادة من ابن عساكر ، ونحوها في سائر الروايات ، وقد سقطت من الأصلين . ( 4 ) في ح « يجزى المحسنين المتصدقين » . ( 5 ) هنا في ابن عساكر زيادة أن درواس روى عن أبيه عن جده عن جده الأعلى « لاحق » مرفوعا حديث « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » . وكذلك في الإصابة وغيرها . ( 6 ) في ابن عساكر « بها » و « الروح » مما يذكر ويؤنث . ( 7 ) في ابن عساكر « ثلاثمائة ألف » وفي المحاضرات « مائة ألف دينار » .