من أبي سفيان : آدم صلّى اللّه عليه ، فمنهم الحليم والسفيه ، والجاهل والعالم .
وقالت الحكماء : خير الكلام ما أغنى قليله عن كثيره .
وقالوا : خير الكلام ما لم تحتج بعده إلى كلام .
وقالوا : أبلغ الكلام ما سبق معناه لفظه .
وقالوا : البلاغة ما فهمته العامّة ، ورضيته الخاصّة « 1 » .
وقيل لبعض الحكماء : ما أحسن الكلام ؟ قال : ما استحسنه سامعه .
قيل : ثم ما ذا ؟
قال : ثم ما حصلت منافعه . قيل : ثم ما ذا ؟ قال : ما لم تذمّ عواقبه . قيل : ثم ما ذا ؟ قال : ثم لا ثمّ .
وقيل لبعضهم : من البليغ ؟ قال : من أخذ معاني « 2 » كثيرة فأدّاها بألفاظ قليلة ، أو أخذ معاني « 3 » قليلة فولّد منها ألفاظا كثيرة .
قلت : كأنّه عنى بهذا القول قول عيد اللّه بن المعتزّ في صفة الآذريون « 4 »
وآذريون أتاك في طبقه * كالمسك في نشره وفي عبقه
قد نفض العاشقون ما صنع ال * هجر بألوانهم على ورقه
فالبيت كلّه أنّه أصفر .
وقال بعض الأدباء : إن أمكنك أن تبلغ من بيان وصفك ، وبلاغة
هامش
( 1 ) في ح بدلا من هذه الجملة والتي قبلها جملة مركبة منهما ، وهي : « وقالوا : أبلغ الكلام ما فهمته العامة ، ورضيته الخاصة » .
( 2 ) في الأصلين في الموضعين « معانيا » وهو لحن .
( 3 ) في الأصلين في الموضعين « معانيا » وهو لحن .
( 4 ) بالمد وفتح الذال المعجمة وإسكان الراء وضم الياء ، كما ضبطه المرتضى في شرح القاموس ، وهو : زهر أصفر في وسطه خمل أسود ، والفرس تعظمه وتنثره في المنزل ، وليس بطيب الرائحة .
قاله في القاموس . وقال في تذكرة داود : « آذريون : معرب عن اللطينية عن كاف أعجمية . وهو بخور مريم عندنا ، ثم ذكر أسماءه بالفارسية وغيرها . وقال المسيو شير الكلداني في كتاب الألفاظ الفارسية المعربة إنه : « تعريب آذركون وأصل معناه شبه النار ، وآذربون لغة فيه بالفارسية » وأنا أظن أن الصواب ما قاله داود في التذكرة . والبيتان لم نجدهما في ديوان ابن المعتز ولا في شيء من المراجع الأخرى