ثناءها « 1 » ! لقد قاتلتها فما فللتها « 2 » ، ومألتها فما أبخلتها « 3 » ، وهاجيتها فما أفحمتها .
قدم وفد أهل « 4 » العراق على معاوية رحمه اللّه ، فلما دخلوا عليه قال : [ مرحبا بكم ] « 5 » يا أهل العراق ، قدمتم أرض اللّه المقدّسة ، منها المنشر ، وإليها المحشر ، قدمتم على خير أمير : يبرّ كبيركم ، ويرحم صغيركم ، ولو أن الناس كلّهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء ! فأشار الناس إلى صعصعة بن صوحان « 6 » فقام فحمد اللّه « 7 » وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : أمّا قولك - يا معاوية - : « إنا قدمنا الأرض المقدّسة » فلعمري ما الأرض تقدّس الناس ، ولا يقدّس الناس إلّا أعمالهم . وأمّا قولك : « إن منها المنشر وإليها المحشر » فلعمري ما ينفع قربها كافرا ، ولا يضرّ بعدها مؤمنا . وأما قولك : « لو أنّ الناس كلّهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء » فقد ولدهم من هو خير
هامش
( 1 ) في الأمالي « وأثبت في المكرمات بناءها »
( 2 ) أي : ما هزمتها ، يقال « فل الرجل القوم يفلم فلا » هزمهم . وفي الأغاني « فما أفللتها » بالهمزة ، وهو خطأ لأن الفعل متعد بنفسه . وفي الأمالي « واللّه لقد قاتلتها فما أجبنتها » وكذلك في رواية لسان العرب ( ج 16 ص 235 ) يقال « أجبنه » إذا وجده جبانا أو حسبه إياه . قال في اللسان : « يقال جبنت الرجل وبخلته وجهلته - أي بالتضعيف فيهن - : إذا نسبته إلى الجبن والبخل والجهل ، وأجبنته وأبخلته وأجهلته - أي بالتضعيف فيهن - : إذا وجدته بخيلا جبانا جاهلا »
( 3 ) في الأصلين « بخلها ، بحذف الهمزة » وصححناه من الأغاني والأمالي واللسان ، ويعلم صوابه مما سبق .
( 4 ) كلمة « أهل » ليست في ح . وهذه القصة نقلها صاحب العقد ( ج 2 ص 68 بولاق و 56 مصر ) ونقلها عنه صاحب جمهرة الخطب ( ج 2 ص 350 - 352 ) في ضمن قصة طويلة .
( 5 ) الزيادة من العقد .
( 6 ) صوحان : بضم الصاد ، وصعصعة هذا كان مسلما في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يره ، وله ترجمة في الإصابة ( ج 3 ص 259 - 265 ) وقال في شأنه : « كان خطيبا فصيحا ، وله مع معاوية مواقف ، وقال الشعبي : كنت أتعلم منه الخطب » ثم نقل أن المغيرة نفاه بأمر معاوية من الكوفة . ووصفه عبد الملك بن مروان في نفس هذه القصة في العقد الفريد بأنه « أحضر الناس جوابا » .
( 7 ) في الأصلين « حمد اللّه » بدون الفاء ، وصححناه من العقد .