قال المدائني : دخل عمرو بن أميّة الضّمريّ « 1 » على النجاشيّ ، فكلمه بكلام كثير ، فكان ممّا حفظ من كلامه : إنّا وجدناك كأنك من الرّقّة علينا منّا ، وكأنّا في الثقة بك منك ، لم نرجك لأمر قطّ إلّا نلناه ، ولم نخفك عليه إلّا أمنّاه .
وعن العتبي قال : قال عثمان بن عتبة بن أبي سفيان : أرسلني أبي إلى عمّي « 2 » أخطب إليه ابنته ، فأقعدني إلى جانبه ، ثم قال : مرحبا بابن لم الده ، أقرب قريب ، خطب إليّ أحبّ حبيب ، ولا أستطيع له ردّا ، ولا أجد من تشفيعه « 3 » بدّا ، وقد زوّجتكما ، وأنت أكرم عليّ منها ، وهي ألوط بقلبي منك « 4 » ، فأكرمها يعذب على لساني ذكرك ، ولا تمتهنها فيضع عندي قدرك ، وقد قرّبتك مع قربك ، فلا تباعد قلبي من قلبك .
قال أبو الحسن المدائني : وقع ميراث بين أبي سفيان وبين مروان ، فتشاجرا فيه وتضايقا « 5 » . فلمّا قاما أقبل عمرو بن عتبة « 6 » على ولده ، فقال :
هامش
( 1 ) من أفاضل الصحابة ، أسلم حين انصرف المشركون عن أحد ، قال ابن سعد ( ج 4 ق 1 ص 183 ) : « كان رجلا شجاعا له إقدام » وقال ابن الأثير في أسد الغابة ( ج 4 ص 86 ) : « كان من انجاد العرب ورجالها نجدة وجراءة » أرسله النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى النجاشي سنة 6 وسنة 8 بكتابين : ليزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وليحمل إليه من بقي عنده من الصحابة ، فأسلم النجاشي وأجاب إلي ما طلب منه . وانظر تاريخ الطبري ( ج 3 ص 89 و 103 - 104 )
( 2 ) أما عتبة بن أبي سفيان فهو مصروف ، وسيأتي ذكره بعد قليل . وأما ابنه عثمان فانى لم أجده في شيء من الكتب .
وعمه أظنه معاوية بن أبي سفيان . وهذه القصة لم توجد في ح .
( 3 ) اى : من قبول شفاعته ، يقال : تشفعت بفلان إلى فلان فشفعني فيه .
( 4 ) ألوط بقلبي : أي ألصق وأحب ، ويقال فيه أيضا « أليط » بالياء ، كلاهما بوزن « أفضل »
( 5 ) هذه القصة ليست في ح . وقد رواها صاحب الأمالي ( ج 2 ص 234 ) وفيه ان الميراث كان بين بني هاشم وبنى أمية ، وهو الصواب .
( 6 ) هو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان .