وعليهم ، وإياك أستكفي لك من كفاني بك .
وقال عمرو بن العاص لابنه : يا بنيّ إمام عادل خير من مطر وابل ، وأسد حطوم خير من سلطان ظلوم ، وسلطان ظلوم خير من فتنة تدوم « 1 » .
قال المدائني : قدم محمد بن عبد اللّه بن عطارد الدارميّ في سبعين راكبا على الحجّاج وافدا ، فاستزارهم عمرو بن عتبة « 2 » ، فقال له محمد بن عبد اللّه :
يا أبا سفيان ، ما بال العرب تطيل كلامها وتقصّرونه معشر قريش ؟ فقال : الجندل يرمي بالجندل ، إنّ كلامنا يقلّ لفظه ويكثر معناه ، يشفي بأولاه ويحيي « 3 » بأخراه ، تحدّر الزّلال على الكبد الحرّى ، ولقد نقصنا كما نقص الناس ، بعد أقوام أدركتهم كأنهم خلقوا لتحسين ما قبّحت الدنيا ، سهلت لهم ألفاظهم كما سهلت لهم أنفاسهم ، ويبذلون أموالهم ، ويصونون أعراضهم ، فما يجد المادح لهم مزيدا ، ولا الطاعن فيهم مطعنا ، للّه درّ مادحهم حيث يقول :
وضع الدّهر بينهم « 4 » شفرتيه * فانثنى سالما وأضحوا شعوبا
شفرتا واللّه مالا « 5 » على من قبلهم « 6 » ، فأذهبت أبدانهم ، وأبقت أخبارهم ، فصاروا حديثا حسنا ، ثوابه في الآخرة أحسن ، وحديثا سيّئا عقابه في الآخرة أسوأ ، فكم موعوظ بمن قبله « 7 » موعوظ به من هو آت بعده . قال :
فظننّا أنه إذا « 8 » أراد أن يطيل أطال .
وصف معاوية الوليد بن عتبة « 9 » فقال : إنه لبعيد الغور ، ساكن الفور ،
هامش
( 1 ) وهذه أيضا ليست في ح .
( 2 ) في الأصلين « عمر بن عتبة » وهو خطأ .
( 3 ) رسم في الأصلين بالألف .
( 4 ) في ح « بيننا » وهو خطأ .
( 5 ) في الأصلين « أمالا » وهمزة التعدية هنا خطأ ، لأن الفعل لازم .
( 6 ) في ح « قتلهم » وهو خطأ
( 7 ) في ح « فكم موعظ بمن قتله » وهو خطأ .
( 8 ) كلمة « إذا » سقطت من ح .
( 9 ) هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان .