وإنّ العود لمن نجاره « 1 » والولد من آبائه ، وإنّه واللّه نبت أصل لا يخلف ، وسليل فحل لا يقرف « 2 » .
قال المدائني : أتى أعرابيّ أبا جعفر محمد بن عليّ بن الحسين رضي اللّه عنهم ، فقال له : هل رأيت اللّه حين عبدته ؟ قال : ما كنت لأعبد شيئا لم أره . قال : فكيف رأيته ؟ قال : لم تره الأبصار مشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات ، لا يجور في قضيّته ، هو اللّه الذي لا إله إلّا هو .
فقال الأعرابي : الله أعلم حيث يجعل رسالاته « 3 » [ 6 : 124 ] .
قال محمد بن سلّام « 4 » : لمّا قتل مصعب بن الزّبير رحمه اللّه بلغ أخاه عبد اللّه [ رضي اللّه عنه ] « 5 » وهو بمكة ، فصعد المنبر فقال : الحمد للّه الذي له الخلق والأمر ، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممّن يشاء ، ويعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء . ألا وإنّه لم يذلل اللّه « 6 » من الحقّ معه ، وإن كان فردا ، ولم يعزز اللّه من أولياء الشّيطان وحزبه ، وإن كان الأنام معه طرّا . إنّه
هامش
( 1 ) النجار - بضم النون وكسرها - : الأصل والحسب .
( 2 ) المقرف من الخيل - بكسر الراء - : الهجين ، أقرف الرجل وغيره : دنا من الهجنة ، والمقرف أيضا : النذل . قاله في اللسان .
وهذه القطعة ليست في ح .
( 3 ) قراءة ابن كثير وحفص « رسالته » بالأفراد ، وقراءة باقي السبعة « رسالاته » بالجمع . وفي ح « اللّه يعلم » فيكون مراد القائل المعنى ، ولا يريد التلاوة . وفي الأصل بعد كلمة « رسالاته » كتبت كلمة « الشرف » ثم ضبب عليها الكاتب أي وضع عليها علامة الالغاء في اصطلاح المتقدمين ، وهي صاد صغيرة ممدودة هكذا ( ص ) ، أنظر شرحنا على ألفية السيوطي ( ص 155 )
( 4 ) هذه الخطبة نقلها المسعودي في مروج الذهب ( ج 2 ص 97 طبعة بولاق وص 123 طبعة مصر ) وعيون الأخبار ( ج 2 ص 240 ) والطبري في التاريخ ( ج 7 ص 190 ) والأغاني ( ج 17 ص 166 ) وابن أبي الحديد ( ج 1 ص 320 وج 4 ص 492 ) والعقد الفريد ( ج 2 ص 182 و 323 طبعة بولاق ) وفي رواياتهم اختلاف كثير ، والمعنى مقارب . وانظر جمهرة خطب العرب ( ج 2 ص 165 - 167 ) .
( 5 ) الزيادة من ح
( 6 ) لفظ الجلالة لم يذكر في ح .