تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
208 * « استعينوا على كلّ صنعة بصالح أهلتها » « 1 » والأعشى هو المشهور بهذه الصناعة في الجاهلية ، وقد قال :
وكأس شربت على لذّة * وأخرى تداويت منها بها
وقد تلاه أبو نواس ، وهو القائل :
دع عنك لومي فإنّ اللّوم إغراء * وداوني بالّتي كانت هي الدّاء
فأسفر حينئذ « 2 » وجه حامد ، وقال لعليّ بن عيسى : يا بارد ! ما ضرّك أن تجيب بما أجاب به قاضي القضاة ، وقد استظهر في جواب « 3 » المسألة بقول اللّه تعالى ، ثم بقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ثانيا ، وبيّن الفتيا وأدّى المعنى ، وتنصّل من العهدة ؟ ! فكان خجل عليّ بن عيسى من حامد بن العباس بهذا الكلام أكثر من خجل حامد منه لمّا ابتدأه بالمسألة . من دعاء الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه : اللهمّ إني أسألك الغنى في الدّنيا ، وأعوذ بك من الرغبة فيها ، وأسألك الزّهد في الدنيا ، وأعوذ بك من الفقر فيها . كتب العتّابيّ إلى صديق له : « قد عرضت قبلك حاجة ، فان نجحت بك فالفاني منها حظي ، والباقي حظّك . وإن تعذّرت فالخير مظنون بك ، والعذر مقدّم لك » . روي : أنّ عبد الحميد لقي ابن المقفّع ، فقال له : بلغني عنك شيء أكرهه . فقال : لا أبالي . قال : ولم ؟ قال : لأنه إن كان باطلا لم تقبله ، وإن كان حقّا عفوت عنه .
هامش
( 1 ) لا أصل له بهذا اللفظ فيما أرى . ونقله العجلوني في كشف الخفا ( رقم 340 ) وقال « يستأنس له بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : ما كان من أمر دنياكم فاليكم » . وهذا صحيح ، لأن المعنى ورد في أحاديث أخرى ، ولكن لفظ الحديث الذي هنا لا أصل له . ( 2 ) كلمة « حينئذ » سقطت من ح . ( 3 ) في ح « بجواب » .