تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وتكلم عمرو بن سعيد « 1 » في بيعة يزيد بن معاوية فقال : إن يزيد غياث تأملونه ، وأجل تأمنونه ، طويل الباع ، رحب الذراع ، واسع الصّدر ، كريم النجر ، قارح « 2 » سوبق فسبق ، وموجد فمجد ، وقورع فقرع ، وخوصم فخصم ، إن صرتم إلى حلمه وسعكم ، أو إلى ماله أغناكم ، خلف من أمير المؤمنين ، ولا خلف منه « 3 » . لمّا هزم المهلّب بن أبي صفرة عبد ربّه الحروريّ « 4 » قال : هل من رجل حازم أبعث به إلى الحجّاج مع رؤوس هؤلاء القوم ؟ فدلّ على بشير بن مالك الخرشيّ ، فوجّهه إلى الحجّاج . فلمّا دخل عليه قال له الحجّاج : ما اسمك ؟ قال : بشير بن مالك . فقال الحجاج : بشارة وملك ، كيف تركت المهلّب ؟ قال : تركته - أصلح اللّه الأمير - قد أدرك ما طلب ، وأمن ما خاف . قال : الحمد للّه على ذلك ، فكيف تركت العدوّ ؟ قال : كانت له الدّولة ولنا العاقبة . فقال الحجاج : العاقبة للمتّقين . فكيف تركت الجند ؟ قال : أرضاهم الحقّ ، وأغناهم النّفل « 5 » ، وإنه مع ذلك ليسوسهم سياسة الملوك ، ويقاتل عنهم قتال الصّعلوك . قال : فكيف أبناء المهلّب ؟ قال . أعباء البيات « 6 » حتى يأمنوه ، وأصحاب السّرح حتى يروّحوه . قال : فأيّهم أفضل ؟ قال : ذاك
هامش
( 1 ) هو عمرو بن سعيد الأشدق . ( 2 ) أي : شديد مجرب ، وهو في الأصل وصف للفرس ( 3 ) انظر هذه الخطبة في جمهرة خطب العرب ( ج 2 ص 228 ) وهناك باقي للخطب التي قيلت في بيعة يزيد . ( 4 ) هو عبد ربه الصغير الخارجي . وانظر هذه القصة في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة ( ج 1 ص 405 - 406 ) والأغانى ( ج 13 ص 54 - 55 ) ولكن الرسول في هاتين الروايتين كعب بن معدان الأشقري ومعه رجل آخر . ( 5 ) النفل - بفتح الفاء - : الغنيمة . ( 6 ) البيات : الغارة في الليل . والمراد أنهم يحملون أعياء البيات فيحرسون من معهم حتى يأمنوا .
لباب الآداب — صفحة 338 | أحمد محمد شاكر / الأمير أسامة بن منقذ