وحليف أهل التقوى ، وخامس أصحاب الكساء « 1 » ، غذتك أكفّ الحقّ ، وربيت في حجر الإسلام « 2 » ، ورضعت ثدي الايمان ، فطبت حيّا وميّتا ، وإن كانت أنفسنا غير طيّبة بفراقك ، ولا شاكّة في الخير لك « 3 » .
كتب إبراهيم بن المهديّ إلى صديق له : « لو كانت التّحفة لك على حسب ما يوجبه حقّك لأجحف بنا أدنى حقّ من حقوقك ، ولكنّها على قدر ما يخرج من حدّ الوجشة ، ويوجب الأنس « 4 » ، وقد بعثت إليك بكذا وكذا » .
ودخل أعرابيّ على هشام بن عبد الملك يشكو عاملا لهم ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، إنه واللّه ما أدركنا أحدا قعد مقعدك أعدل منك ، وإنّ أهل الشكر لعدلك ، هم عيونك على مكارمك ، يجب عليهم أن يرفعوا إليك كلّ مكرمة غبت عنها ، حفظا لغيبك ، وتأدية لحقّك وحقّ إمامتك ، وفلان بن فلان رفعت خسيسته ، وأثبتّ ركنه ، وأعليت ذكره ، وأمرته بنشر محاسنك فطواها ، وإظهار مكارمك فأخفاها ، وقد أخرب البلاد « 5 » ، وأظهر الفساد ، وأجاع الأكباد ، وأخرج الناس من سعة العدل إلى ضيق الجور « 6 » ، حتى باعوا الطّارف والتّالد . قال : يا أعرابي ، إن كان ما تقوله حقّا عزلناه وجعلناه نكالا لمن سار بسيره « 7 » .
هامش
( 1 ) يشير إلى حديث أم سلمة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما نزل عليه قوله تعالى :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً 33 : 33اخذ في كسائه ابنته فاطمة وزوجها علي بن أبي طالب وابنيهما الحسن والحسين ثم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب الرجس عنهم وطهرهم تطهيرا » أنظر الدر المنثور ( ج 5 ص 198 )
( 2 ) حجر : بفتح الحاء وبكسرها .
( 3 ) أنظر جمهرة خطب العرب ( ج 2 ص 25 - 26 )
( 4 ) بفتح الهمزة والنون ، ويجوز أيضا ضم الهمزة مع إسكان النون .
( 5 ) أخرب إخرابا : للتعدية بالهمزة ، وخرب - بتشديد الراء - تخريبا : للمبالغة .
( 6 ) في ح « الجوار » وهو خطأ .
( 7 ) في ح « بسيرته » .