إلى أبيهم . قال : وأنت فقل ، فإنّي أراك عاقلا ؟ قال : مهم كالحلقة « 1 » المفرغة لا يدرى أين طرفها . فقال الحجاج : أكنت أعددت ما سمعت ؟ فقال : لا يعلم الغيب إلا اللّه . فالتفت الحجاج إلى جلسائه فقال : هذا واللّه الكلام الخالص ، لا الكلام المصنوع .
قال صالح بن جناح : لسان الأحمق مطبق ، فلا يحسن أن ينطق ، ولا يقدر أن يسكت .
وقال يحيى بن معاذ رحمه اللّه : طلب الخير شديد ، وترك الشرّ أشدّ منه :
لأن ليس كلّ الخير يلزمك عمله ، والشرّ كلّه يلزمك تركه .
روي : أن حامد بن العبّاس سأل عليّ بن عيسى الوزير في ديوان وزارته عن دواء الخمار « 2 » وقد علق به ؟ فأعرض عن كلامه ، وقال : ما أنا وهذه المسألة ! فخجل حامد ، ثم التفت إلى قاضي القضاة أبي عمر « 3 » فسأله عن ذلك ؟
فتنحنح القاضي لإصلاح صوته ، ثم قال : قال اللّه تبارك وتعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ 59 : 7 ]
. وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) الحلقة : كل شيء استدار ، ويجوز في اللام الفتح والسكون ، كما في لسان العرب ، وإن كانت رواية المثل في كل الروايات التي رأيتها بالفتح فقط .
( 2 ) الخمار - بضم الخاء - ما يخالط الشارب من السكر .
( 3 ) القاضي أبو عمر هذا هو : محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درّهم ، ولد سنة 243 ومات سنة 320 ، وكان قاضيا ثقة فاضلا ، وصفه إبراهيم بن محمد بن عرفة بأنه « في الحكام لا نظير له عقلا وحلما وذكاء ، وتمكنا واستيفاء للمعاني الكثيرة باللفظ اليسير ، مع معرفته بأقدار الناس ومواضعهم ، وحسن التأني في الأحكام ، والحفظ لما يجرى على يده » . وله ترجمة جيدة في تاريخ بغداد ( ج 3 ص 401 - 405 ) ولست أثق بصحة الحكاية المنقولة عنه هنا ، فلن يستبيح مسلم لنفسه - وإن كان فاجرا فضلا عن ثقة مثل هذا - أن يدعو إلى شرب الخمور ويحتج لها بالكتاب والسنة ، وحاش للّه من ذلك . وأما علي بن عيسى بن داود بن الجراح فهو وزير المقتدر والقاهر ، وله ترجمة في تاريخ بغداد ( ج 12 ص 14 - 16 )