وقوله رضوان اللّه عليه : القلوب قاسية عن حظّها ، لاهية عن رشدها ، سالكة غير مضمارها ، كأنّ المعنىّ سواها .
كتب أبو بكر الصديق رضوان اللّه عليه إلى عكرمة بن أبي جهل رحمه اللّه ، وهو عامله على عمان « 1 » : « إيّاك أن توعد في معصية بأكثر من عقوبتها :
فانّك إن فعلت أثمت ، وإن تركت كذبت » .
وقال معاوية رحمه اللّه لعمرو بن العاص : من أبلغ الناس ؟ قال : من قلّل من الإكثار ، واقتصر على الإيجاز . قال : فمن أصبر الناس ؟ قال : من ترك دنياه في إصلاح دينه . قال : فمن أشجع الناس ؟ قال : من ردّ جهله بحلمه « 2 » .
قال العتّابي : البلاغة سدّ الكلام بمعانيه وإن قصر ، وحسن التأليف وإن طال .
وقف محمد بن الحنفيّة رضي اللّه عنه على قبر أخيه الحسن بن علي رضوان اللّه عليهما حين دفن ، فاغرورقت عيناه ، وقال : رحمك اللّه أبا محمد ، فلئن عزّت حياتك لقد هدّت وفاتك « 3 » ، ولنعم الرّوح روح تضمّنه بدنك ، ولنعم البدن بدن تضمّنه كفنك ، وكيف لا يكون هذا وأنت سليل الهدى ،
هامش
( 1 ) بضم العين وتخفيف الميم ، وهي كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند ، وهي التي ذهب إليها عكرمة من قبل أبي بكر . أنظر تاريخ الطبري ( ج 3 ص 243 و 256 ) وأما « عمان » بفتح العين وتشديد الميم فهي من أطراف الشأم .
( 2 ) سيأتي كلام معاوية هذا بعد بضع صفحات مرة أخرى .
( 3 ) يقال : « هدته المصيبة » إذا أوهنت ركنه وكسرته وبلغت منه .