وعن الجريريّ رحمه اللّه قال : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسي للخلوة ، فإن حسن الأدب مع اللّه تعالى أولى .
وروي عن ابن سيرين رحمه اللّه : أنه سئل : أيّ الآداب أقرب إلى اللّه ؟
فقال : معرفة ربوبيّته ، وعمل بطاعته ، والحمد للّه على السّرّاء ، والصّبر على الضّرّاء .
وقال رجل من قيس لرجل من قريش : اطلب الأدب فإنه زيادة في العقل ، ودليل على المروءة ، وصلة « 1 » في المجلس ، ثم قال :
تعلّم فليس المرء يخلق عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل
فإنّ كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا صمّت عليه المحافل
ولا ترض من عيش بدون ولا يكن * نصيبك إرث قدّمته الأوائل
وكان يقال : من حسن الأدب أن لا تنازع من فوقك ، ولا تقول مالا تعلم ، ولا تتعاطى مالا تنال ، ولا يخالف لسانك ما في قلبك ، ولا قولك فعلك ، ولا تدع الأمر « 2 » إذا أقبل وتطلبه إذا أدبر .
ويقال : من أدّب صغيرا قرّت عينه كبيرا ، ومن أدّب ابنه أرغم أنف عدوّه .
وكان يقال : ثلاثة ليس معهن غربة : مجانبة الرّيب « 3 » ، وكفّ الأذى ، وحسن الأدب .
وقال عبد الملك بن مروان : ما الناس إلى شيء من الأدب أحوج منهم إلى إقامة ألسنتهم التي بها يتعاودون الكلام ، ويتعاطون البيان ، ويتهادون
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين ، ولعله « وحلية »
( 2 ) في ح « أمرا »
( 3 ) بكسر الراء وفتح الياء ، جمع « ريبة » ، وضبط في الأصل بفتح الراء وهو خطأ .