الحكمة ، ويستخرجون غوامض العلم من مخابئها ، ويجمعون ما تفرّق منها ، فإن الكلام قاض يحكم بين الخصوم ، وضياء يجلو الظّلم ، حاجة الناس إلى موادّه حاجتهم إلى موادّ الأغذية .
وذكرت امرأة عند هند بنت المهلّب بجمال ، فقالت هند : ما تحلّين النساء « 1 » بحلية أحسن من لبّ طاهر تحته أدب كامن .
وقال بزرجمهر : ما ورّثت الآباء الأبناء شيئا أفضل من الأدب : إنها إذا ورّثتها الآداب كسبت بالآداب الأموال والجاه والإخوان والدّين والدنيا والآخرة ، [ و ] إذا ورّثتها الأموال تلفت الأموال وقعدت « 2 » عدما من الأموال والآداب .
وكان يقال : من قعد به حسبه نهض به أدبه .
وقال أبو السّمراء : قال لنا أبي : يا بنيّ ، تزيّنوا بزيّ الكتّاب ، فإنّ فيهم أدب الملوك وتواضع السّوقة .
وكان يقال : أربعة يسود بها العبد : العلم والأدب والفقه والأمانة .
وكان يقال : عزّ الشّريف أدبه ، وعزّ المؤمن استغناؤه عن الناس .
ويقال : من الأدب إذا دخلت مع الرجل منزله أن تدخل بعده ، وإذا خرجت خرجت قبله .
وقال المنذر بن الجارود لابن له يوصيه : أعمل النّظر في الأدب ليلا ، فان القلب بالنهار طائر ، وهو بالليل ساكن ، فكلما أوعيت فيه « 3 » شيئا عقله .
هامش
( 1 ) هذا على لغة البراغيث !
( 2 ) في ح « وغدت »
( 3 ) في ح « أوعيت منه » ، وكل صحيح ، يقال « وعى الشيء وأوعاه » حفظه وفسمه ، ويقال « وهي الشيء في الوعاء وأوعاه يوعيه إيعاء » جمعه فيه .