تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وكما يقال : الأدب خير ميراث ، وحسن الخلق خير قرين ، والتوفيق خير قائد ، والاجتهاد أربح بضاعة ولا مال أعود من العقل ، ولا مصيبة أعظم من الجهل ، ولا ظهير أوثق من المشورة ، ولا وحدة أوحش من العجب . وقال عبد الملك بن مروان لمؤدّب ولده - وكان رجلا من بني زهرة - : علّمهم الصّدق كما تعلمهم القرآن ، واحملهم على الأخلاق الجميلة ، وروّهم الشّعر يشجعوا وينجدوا ، وجالس بهم أشراف الناس وأهل العلم منهم ، فإنهم أحسن الناس رعة « 1 » وأحسنهم أدبا ، وجنّبهم السّفلة والخدم ، فإنهم أسوأ الناس رعة وأسوؤهم أدبا ، ومرهم فليستاكوا عرضا ، وليمصّوا الماء مصّا ولا يعبّوه عبّا ، ووقّرهم في العلانية ، وذلّلهم في السّرّ ، واضربهم على الكذب ، إن الكذب يدعو إلى الفجور ، والفجور ، والفجور يدعو إلى النار ، وجنّبهم شتم أعراض الرجال ، فان الحرّ لا يجد من عرضه عوضا ، وإذا ولو أمرا فامنعهم من ضرب الأبشار « 2 » ، فإنه عار باق ووتر مطلوب « 3 » ، واحملهم على صلة الأرحام ، واعلم أنّ الأدب أولى بالغلام من النّسب . قيل للحسن البصري رحمه اللّه « 4 » : قد أكثر الناس في علم الآداب « 5 » ، فما أنفعها عاجلا وأفضلها « 6 » آجلا ؟ . فقال التّفقّه في الدين ، [ فإنه يصرف إليه قلوب المتعلمين ] ، والزهد في الدنيا ، [ فإنه يقرّبك من ربّ العالمين ] ، والمعرفة بما للّه تعالى عليك [ يحويها كمال الإيمان ] .
هامش
( 1 ) الرعة - بوزن عدة - : الورع . ( 2 ) في ح « من ضرب الناس » . ( 3 ) الوتر - بكسر الواو وبفتحها - الذحل والثأر ( 4 ) هذه الكلمة نقلها أبو نصر السراج في اللمع ( ص 142 ) ، والزيادة هنا منه ( 5 ) في اللمع : « قد أكثر الناس لعلم الآداب » . ( 6 ) فيه « وأوصلها » .