أقارع عن دار الخلود ولا أرى * بقاء على حال لمن ليس باقيا
ولو قرّب الموت القراع لقد أنى * لموتي أن يدنو لطول قراعيا
أغادي جلّاد المعلمين كأنّني * على العسل الماذي أصحت غاديا « 1 »
وأدعو الكماة للنّزال إذا القنا « 2 » * تحطّم فيما بيننا من طعانيا
ولست أرى نفسا تموت إذا دنت * من الموت حتّى يبعث اللّه داعيا
إذا استلب الخوف الرّجال قلوبهم * حبسنا على الموت النّفوس الغواليا
حذار الأحاديث الّتي « 3 » لوم غبّها * عقدن بأعناق الرّجل المخازيا
وقال قطريّ أيضا « 4 » :
يا ربّ ظلّ عقاب قد وقيت بها « 5 » * مهري من الشّمس والأبطال تجتلد
وربّ واد حمى أرعيت عقوته « 6 » * خيلي اقتسارا وأطراف القنا قصد « 7 »
مشهر موقفي والحرب كاشفة * عنها القناع وبحر الموت يطّرد « 8 »
وقال مؤلف الكتاب :
تجهّل في الإقدام رأيي معاشر « 9 » * أراهم إذا فرّوا من الموت أجهلا
أيرجو الفتى عند انقضاء حياته * - وإن - فرّعن ورد المنيّة مزحلا « 10 »
هامش
( 1 ) المعلمين : جمع « معلم » بكسر اللام ، يقال « اعلم الفارس » : جعل لنفسه علامة الشجعان فهو « المعلم » . وللعسل الماذى : الأبيض اللين .
( 2 ) في ح « وأدعو كماة » .
( 3 ) في ح « لذي » ،
( 4 ) تجد ذكر هذه الأبيات وقصتها في أمالي الغالي ( ج 1 ص 265 ) والشريف ( ج 3 ص 90 )
( 5 ) العقاب : العلم الضخم الذي يعقد المولاة ، وشبه بالعقاب الطائر ، والكلمة مؤنثة ،
( 6 ) العقوة : الساحة .
( 7 ) القصد : جمع قصدة بكسر فسكون وهي الكسرة من الرمح .
( 8 ) في الأصلين « يضطرد » والصواب ما أثبتناه و « اطرد الماء » : نتابع ودفع بعضه بعضا .
( 9 ) في الأصل « رأي معاشر » بالإضافة ، وهو خطأ .
( 10 ) المزحل - بالزاي - :
الموضع الذي تزحل إليه ، وقد يكون مصدرا ، يقال : إن لي عندك مزحلا ، أي منتدحا ، قاله في اللسان .