تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
إذا أنا هبت الموت في حرمة الوغى * فلا وجدت نفسي من الموت موئلا وإنّي إذا نازلت كبش كتيبة * فلست أبالي أيّنا مات أوّلا
قلت وباللّه التوفيق : قد أوردت في كتابي المترجم بكتاب ( بالاعتبار ) عجائب ما باشرته وحضرته وشهدته من الحروب والمصافّات والوقائع ، منذ كنت ابن خمسة عشر سنة إلى أن تجاوزت التّسعين ، وما نالني فيها من الجراح والمكاره ، وأنا القائل :
ألوم الرّدى كم خضته متعرّضا * له ، وهو عنّي معرض متجنّب ؟ ! وكم أخذت منّي السّيوف مآخذ ال * حمام ولكنّ القضاء مغيّب ؟ ! إلى أن تجاوزت الثّمانين وانقضت * بلهنية العيش الّذي فيه يرغب « 1 » فمكروه ما تخشى النّفوس من الرّدى * ألذّ وأحلى من حياتي وأطيب
وذكرت ما شاهدته من إقدام الرجال ، وعجائب تصرّف الآجال ، فغنيت بما أوردته هناك عن الإطالة هاهنا ، واقتصرت على ما أوردته .
هامش
( 1 ) بلهنية العيش - بضم الباء وفتح اللام - : سعة العيش ورخاؤه ونعمته وغفلته .