وإقدامي على المكروه نفسي « 1 » * وضربي هامة البطل المشيح « 2 »
وقولي كلّما جشأت وجاشت « 3 » : * مكانك تحمدي أو تستريحي
[ وأدفع عن مكارم صالحات * وأحمي بعد عن عرض صحيح ] « 4 »
وقال قطريّ بن الفجاءة : « 5 »
قول لها - وقد طارت شعاعا « 6 » * من الأبطال - : ويحكم لن تراعي
فإنّك لو سألت حياة يوم * سوى الأجل الّذي لك لم تطاعي
فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع
وما ثوب البقاء بثوب عزّ * فيطوى عن أخي الخنع اليراع « 7 »
سبيل الموت منهج كلّ حيّ * وداعيه لأهل الأرض داعي
ومن لا يعتبط يسأم ويهرم * ويفض به الزّمان إلى انقطاع « 8 »
وقال قطريّ أيضا :
إلى كم تعاديني السّيوف ولا أرى * مضاربها تهدي « 9 » إليّ حماميا
هامش
( 1 ) هذه الشطرة رويت بألفاظ مختلفة ، وما هنا موافق لعيون الأخبار ولسان العرب ( ج 3 ص 331 )
( 2 ) المشيح : المقبل إليك والمانع لما وراء ظهره .
( 3 ) جشأت : أي تطلعت ونهضت جزعا وكراهة . وجاشت : أي أصابها الغشيان من الفزع . وهذه الشطرة توافق رواية الكامل والأمالي والبحتري ، وفي لسان العرب ( ج 1 ص 40 ) وعيون الأخبار « كلما جشأت لنفسي » .
( 4 ) الزيادة من البحتري ، وفي عيون الأخبار « لأدفع عن مآثر صالحات »
( 5 ) البيتان الأولان في حماسة البحتري ( ص 10 ) وعيون الأخبار ( ج 1 ص 126 وج 2 ص 193 ) مع اختلاف في الألفاظ .
( 6 ) بفتح الشين ، يقال : « ذهبت نفسه شعاعا » إذا انتشر رأيها فلم تتجه لأمر جزم .
( 7 ) الخنع : الخضوع والذال ، واليراع : الجبان الذي لا عقل له ولا رأي ، وأصل اليراع : القصب ، ثم سمى به الجبان
( 8 ) يعتبط : أي يموت شابا . قال أمية بن أبي الصلتمن لم يمت عبطة يمت هرما * للموت كأس والمرء ذائقها( 9 ) في الأصلين « يهدى » ، ورواية الشريف المرتضى في أماليه : ( ج 3 ص 90 )إلى كم تغازيني السّيوف ولا أرى * مغازاتها تدعو إليّ حماميا