تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وقيل للمهلّب بن أبي صفرة رحمه اللّه : ما أعجب ما رأيت في حرب الأزارقة ؟ قال : فتى كان يخرج إلينا منهم في كل غداة فيقف ويقول :
وسائلة بالغيب عنّي ولو رأت * مقارعتي الأبطال طال نحيبها إذا ما التقينا كنت أوّل فارس * يجود بنفس أثقلتها ذنوبها
ثم يحمل فلا يقوم له شيء إلّا أقعده ، فإذا كان من الغد عاد لمثل ذلك ! وعن أبي حاتم الرازيّ قال : سمعت عبدة بن سليمان المروزيّ يقول : كنا في سريّة مع عبد اللّه بن المبارك [ رضي اللّه عنه ] في بلاد الروم ، فصادفنا العدوّ ، فلما التقى الصّفّان خرج رجل من العدوّ فدعا إلى البراز فخرج اليه رجل فقتله ، ثم خرج آخر منهم فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم خرج اليه آخر فطارده فعطنه فقتله ، فازدحم اليه الناس ، فإذا هو يلثم « 1 » وجهه بكمه ، فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا « 2 » هو عبد اللّه بن المبارك . فقال : وأنت يا أبا عمرو « 3 » ممّن يشنّع علينا ؟ ! وأنشد الرّياشيّ لبعض العرب :
وأشعرته طعنة ثرّة « 4 » * يظلّ على النّحر منها صبيب فإن قتلته فلم آله * وإن ينج منها فجرح رغيب « 5 » وإن يلقني بعدها يلقني * عليه من الذّلّ ثوب قشيب
وقال عمرو بن الإطنابة : « 6 »
أبت لي عفّتي وأبى بلائي « 7 » * وأخذي الحمد بالثمن الرّبيح
هامش
( 1 ) لثم - من بابى « سمع وضرب » والتثم وتلثم - : بمعنى واحد . ( 2 ) كذا في ح ، وفي الأصل « وإذا » ( 3 ) أبو عمرو : كنية عبدة بن سليمان . ( 4 ) طعنة ثرة : أي واسعة ، أو : كثيرة الدم ، على التشبيه بالعين ( 5 ) في الأصلين « رعيب » بالعين المهملة . والرغيب - بالمعجمة : الواسع ( 6 ) هذه الأبيات في حماسة البحتري ( ص 9 ) والأمالي ( ج 1 ص 258 ) أربعة أبيات ، وفي عيون الأخبار ( ج 1 ص 126 ) خمسة أبيات ، وفي الكامل للمبرد ( ج 2 ص 293 ) ثلاثة أبيات . ( 7 ) في البحتري « وأبى إبائي » .
لباب الآداب — صفحة 223 | أحمد محمد شاكر / الأمير أسامة بن منقذ