[ حتى أسرت طيء بني بدر ] فطلبت فزارة وأفناء قيس إلى شعراء العرب أن يهجوا زيد الخيل وبني لأم « 1 » ، فتحامتهم الشّعراء وامتنعوا ، « 2 » فصاروا إلى الحطيئة ، فسألوه في ذلك ، ووعدوه جزيل العطاء ، فأبى عليهم ، وقال : قد حقن دمي وأطلقني بغير فداء ، فلست بكافر نعمته أبدا ، وقال في ذلك :
كيف الهجاء ولا تنفكّ صالحة « 3 » * من آل لأم « 4 » بظهر الغيب تأتينا
المنعمين أقام العزّ وسطهم * بيض الوجوه وفي الهيجا مطاعينا
قال « 5 » : بينا مالك بن الرّيب ذات ليلة [ في بعض هناته وهو ] نائم في البرّية - وكان لا ينام إلّا متوشّحا بالسيف - إذا هو بشيء قد جثم عليه ، لا يدري ما هو ؟ ! فانتفض مالك من تحته فسقط عنه ، ثم انتحى له بالسيف فقدّه نصفين ، ثم نظر « 6 » اليه فإذا هو رجل أسود كان يغتل الناس في تلك الناحية .
قيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : أتقتل أهل الشأم بالغداة وتظهر بالعشيّ في إزار ورداء ؟ ! فقال : أبالموت تخوّفوني ؟ ! فو اللّه ما أبلي أسقطت على الموت أو سقط الموت عليّ .
وقال لابنه الحسن - عليهما السلام : لا تدعونّ أحدا إلى المبارزة ، فان دعيت إليها فأجب ، فان الداعي إليها باغ ، والباغي مصروع .
هامش
( 1 ) هو لأم بن عمرو بن طريف ، أبو بطن من طيء . انظر الاشتقاق لابن دريد ( ص 229 ) وشرح القاموس ( ج 9 ص 54 ) .
( 2 ) في الأغاني « وامتتعت من هجائهم »
( 3 ) في الديوان ( ص 83 ) والأغاني « وما تنفك »
( 4 ) في الأصلين « أذى كريم » ولم نتبينها . ورواية الأغاني ما أثبتناه ، وليست في ديوانه ، والذي ورد في ديوانه ص 83 « من آل لأي بظهر الغيب تأنينى » والقافية مكسورة ، وليس فيها البيت الثاني ، ولعل البيت الثاني من شعر غيره ودخل على صاحب الأغاني في روايته . وآل لأم هم بنو لأم بن عمرو بن طريف . اما لأي خطأ ؟
كتبه محمود محمد شاكر
( 5 ) نقلها في الأغانى ( ج 19 ص 165 ) والزيادة منه .
( 6 ) في الأصل « فنظر » وما هنا موافق للأغانى وح .